حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجّه الجزائر وسلطنة عُمان نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي ترتكز بشكل متزايد على قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية، وذلك عقب الاتفاق على تنظيم منتدى أعمال مشترك يهدف إلى تعزيز الاستثمار الثنائي واستكشاف فرص الشراكة في مجالات إنتاج الغذاء وتحويله وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة به.

وجاء هذا التوجه خلال اجتماع عمل نظمته الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار مع منصة “استثمر في عُمان” عبر تقنية التحاضر عن بعد، حيث شكّل قطاع الفلاحة والصيد البحري والصناعات الغذائية أحد المحاور الرئيسية للنقاش، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي وتنويع الاقتصادين الجزائري والعُماني على حد سواء.

وشارك في الاجتماع المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش، والرئيس التنفيذي لمنصة “استثمر في عُمان” ناصر الكندي، إلى جانب سفير الجزائر لدى سلطنة عُمان محمد علي بوغازي وعدد من الإطارات من الجانبين، حيث تم التأكيد على أهمية بناء شراكات استثمارية عملية تتجاوز الإطار النظري نحو مشاريع ميدانية في قطاعات إنتاجية، وفي مقدمتها الفلاحة والصناعات التحويلية الغذائية.

وفي هذا السياق، برزت الفلاحة كقطاع محوري في الرؤية المشتركة بين البلدين، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتذبذب سلاسل الإمداد العالمية. حيث ناقش الطرفان إمكانيات التعاون في مجالات الإنتاج الزراعي، واستصلاح الأراضي، وتطوير الزراعة الصحراوية، وتقنيات الري الحديثة، إضافة إلى الاستثمار في البيوت البلاستيكية والزراعات المحمية، وهي مجالات تمتلك فيها الجزائر خبرة متنامية وإمكانات واسعة للتوسع، مقابل اهتمام عُماني متزايد بتأمين مصادر غذاء مستدامة وتنويع الإنتاج الزراعي.

كما شمل النقاش قطاع الصناعات الغذائية باعتباره الحلقة الأكثر أهمية في تحويل الإنتاج الفلاحي إلى قيمة مضافة، حيث تم التطرق إلى فرص التعاون في مجال تحويل المنتجات الزراعية، وتطوير الصناعات الغذائية الموجهة للتصدير.

واتفق الجانبان أيضًا على أهمية نقل التكنولوجيا والخبرات في مجال مع التركيز على تحسين الإنتاجية وجودة المنتوج النهائي، وتطوير نظم الشباك الوحيد ورقمنة إجراءات الاستثمار الفلاحي لتسهيل دخول المستثمرين في مشاريع مشتركة.

واتفق الطرفان على تشكيل فريق تقني مشترك يتكفل بإعداد خارطة طريق للتعاون الفلاحي والاستثماري، تشمل تنظيم زيارات ميدانية متبادلة للاطلاع على التجارب الناجحة، وعقد ورشات عمل متخصصة تجمع الفاعلين في القطاعين العام والخاص، إلى جانب التحضير لتنظيم منتدى أعمال جزائري–عُماني بمشاركة واسعة من المؤسسات الاقتصادية ومنظمات أرباب العمل والمتعاملين في القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية.

ويُنتظر أن يشكل هذا المنتدى محطة مفصلية في مسار التعاون بين البلدين، من خلال تحويل التفاهمات إلى مشاريع استثمارية ملموسة في مجال الفلاحة والصناعات الغذائية، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم مسار التنويع الاقتصادي في كلا البلدين.

رضوان.د