في إطار الديناميكية العلمية التي تجمع بين البحث الأكاديمي والتحديات المرتبطة بالصحة العامة والأمن الغذائي، احتضنت المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل، أمس الأول، فعاليات الطبعة الثالثة من اليوم الوطني للتغذية، المنظم بالشراكة مع المدرسة الوطنية العليا للفلاحة، في تظاهرة علمية بارزة تعكس الاهتمام المتزايد بتقاطع مجالي التغذية وعلوم البحار.
وقد جاءت هذه الطبعة تحت شعار الجزيئات الحيوية البحرية والتغذية”، وهو موضوع يعكس توجهاً بحثياً حديثاً يهدف إلى استكشاف الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها البيئات البحرية، من حيث المركبات الحيوية القادرة على الإسهام في تطوير أغذية صحية ووظيفية، ذات قيمة غذائية عالية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام البحث العلمي والتطبيق الصناعي في آن واحد.
وشكل هذا الحدث العلمي فضاءً أكاديمياً مميزاً جمع بين أساتذة باحثين وطلبة من مختلف التخصصات، حيث تم التطرق إلى قضايا محورية تتعلق بالتغذية، والصحة، والاستدامة البيئية، إضافة إلى سبل تثمين الموارد البحرية بطريقة عقلانية تضمن الحفاظ على التوازنات البيئية وتدعم في الوقت نفسه الأمن الغذائي الوطني.
وتضمن البرنامج العلمي سلسلة من المحاضرات المتخصصة التي قدمها نخبة من الباحثين، وركزت على دراسة الجزيئات الحيوية البحرية، وخصائصها، وإمكانيات توظيفها في الصناعات الغذائية والدوائية، مع إبراز دور البحث العلمي في تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية مضافة.
كما شهدت التظاهرة تقديم مداخلات شفوية تناولت تجارب بحثية ودراسات تطبيقية حول استغلال الموارد البحرية، إلى جانب عرض مجموعة من الملصقات العلمية التي أعدها الطلبة والباحثون، والتي عكست مستوى التقدم العلمي في هذا المجال، وساهمت في خلق نقاشات علمية ثرية بين المشاركين.
وقد أتاح هذا اللقاء العلمي فرصة مهمة لتبادل المعارف وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في مجالي علوم البحر والفلاحة، حيث برزت أهمية التكامل بين التخصصات العلمية في مواجهة التحديات المرتبطة بالتغذية والصحة على المستويين الوطني والدولي.
كما أكد المشاركون في ختام الفعاليات على أن هذا النوع من التظاهرات العلمية يمثل رافعة أساسية لتطوير البحث التطبيقي، وتشجيع الابتكار، وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما يساهم في دعم السياسات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.
وتم التأكيد على ضرورة مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات العلمية بشكل دوري، لما لها من دور محوري في بناء جيل من الباحثين القادرين على تقديم حلول مبتكرة ومستدامة في مجالات التغذية واستغلال الموارد الطبيعية، خاصة البحرية منها، بما يخدم مستقبل البحث العلمي في الجزائر.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..