حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أطلقت الأوساط الزراعية في بريطانيا تحذيرات من احتمال حدوث نقص في بعض المنتجات الغذائية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما تسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية وتفاقم الضغوط على المزارعين.

وأكد الاتحاد الوطني للمزارعين البريطاني أن البلاد تواجه ثالث موجة جفاف خلال خمس سنوات، وهو ما يعكس تحول هذه الظاهرة إلى واقع جديد يفرض تحديات متزايدة على القطاع الزراعي، في وقت تشير فيه التوقعات إلى استمرار موجة الحر خلال الأيام المقبلة، مع تجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في عدة مناطق من إنجلترا.

وتزامنت هذه التحذيرات مع إصدار وكالة الأمن الصحي البريطانية إنذارات صحية في ثماني مناطق إنجليزية بسبب الحرارة المرتفعة، محذرة من تزايد المخاطر الصحية، خاصة على كبار السن والأشخاص الأكثر هشاشة.

واجه المزارعون البريطانيون ظروفاً مناخية متطرفة منذ بداية الموسم الزراعي، إذ تسببت الفيضانات التي شهدها الشتاء في تعطيل عمليات الزراعة، قبل أن تتحول الأحوال الجوية خلال الصيف إلى جفاف حاد، مع فرض قيود على استخدام مياه الري بسبب انخفاض الموارد المائية.

وفي عدد من المناطق لم تهطل الأمطار منذ أكثر من شهر، بينما تعرضت البلاد لسلسلة من موجات الحر القياسية التي أدت إلى جفاف التربة وتسريع نضج المحاصيل بشكل غير مسبوق.

وأشارت هيئة تطوير الزراعة والبستنة البريطانية إلى أن إنجلترا سجلت أبكر موسم حصاد للحبوب منذ بدء تسجيل البيانات عام 2006، حيث انتهى العديد من المزارعين في جنوب وشرق البلاد من الحصاد قبل الموعد المعتاد بأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وأكدت الهيئة أن إنتاجية القمح والشعير جاءت أقل من متوسط السنوات العشر الماضية، فيما سجلت بعض المزارع خسائر كبيرة نتيجة الظروف المناخية القاسية.

أوضح رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، توم برادشو، أن مزارعي القمح يواجهون موسماً بالغ الصعوبة، حيث لم يتجاوز ارتفاع بعض الحقول نصف المعدلات الطبيعية، الأمر الذي انعكس مباشرة على حجم الإنتاج.

وقال إن المزارعين يعملون على مدار الليل لتفادي درجات الحرارة المرتفعة نهاراً، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المحاصيل، لكنه حذر من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى نقص في بعض المنتجات الغذائية داخل الأسواق البريطانية.

وأضاف أن تغير المناخ لا يقتصر تأثيره على بريطانيا فقط، بل يطال أيضاً الدول التي تعتمد عليها المملكة المتحدة في استيراد الخضر والفواكه والمواد الغذائية، ما يزيد من مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.