تشهد مختلف المناطق الغابية خلال هذه الفترة تزايدًا ملحوظًا في نشاط طيور الحجل، تزامنًا مع موسم التكاثر وتربية الفراخ، وهي مرحلة حيوية في دورة حياة هذا النوع من الطيور البرية، تستدعي توفير ظروف الحماية والهدوء اللازمة لضمان نجاح عملية التكاثر والمحافظة على استمرارية هذا الرصيد الطبيعي الذي تزخر به الغابات الجزائرية.
وفي هذا الإطار، جددت محافظة الغابات دعوتها إلى جميع المواطنين، ولاسيما مرتادي الفضاءات الغابية ومحبي الصيد، إلى ضرورة احترام القوانين المنظمة لنشاط الصيد، والامتناع عن استهداف طيور الحجل خلال فترة غلق الصيد، لما لذلك من أهمية بالغة في الحفاظ على التوازنات البيئية وصون التنوع البيولوجي.
وأكدت المحافظة أن طائر الحجل يعد من الأنواع البرية ذات القيمة البيئية الكبيرة، حيث يساهم في الحفاظ على التوازن الطبيعي داخل المنظومات الغابية وشبه الغابية، كما يمثل أحد المكونات الأساسية للثروة الحيوانية الوطنية التي تعمل الدولة على حمايتها وتنميتها ضمن برامج المحافظة على الحياة البرية واستدامة الموارد الطبيعية.
وأوضحت أن موسم التكاثر يعد أكثر الفترات حساسية بالنسبة لهذا الطائر، إذ تنشغل الإناث بوضع البيض واحتضانه ثم رعاية الفراخ الصغيرة، وهو ما يجعل أي إزعاج أو عمليات صيد خلال هذه المرحلة تهدد بشكل مباشر عملية التجدد الطبيعي، وقد تؤدي إلى تراجع أعداد الحجل في بيئته الطبيعية.
وفي هذا السياق، ذكرت محافظة الغابات بأن صيد الحجل ممنوع قانونًا خلال فترة غلق الصيد، وأن مخالفة هذه الأحكام تعرض مرتكبيها للعقوبات المنصوص عليها في التشريع المعمول به، مؤكدة أن أعوانها يواصلون تنفيذ خرجات ميدانية دورية، بالتنسيق مع مختلف المصالح الأمنية والهيئات المختصة، لمراقبة الفضاءات الغابية والتصدي لممارسات الصيد غير الشرعي.
كما شددت على أن حماية الحياة البرية لا تقتصر على تطبيق القوانين فقط، بل تقوم أيضًا على ترسيخ ثقافة بيئية قائمة على احترام الطبيعة والمحافظة على مكوناتها، داعية المواطنين إلى تجنب إزعاج الأعشاش أو العبث بموائل الطيور البرية، والإبلاغ عن أي تجاوزات أو مخالفات تمس بالحيوانات البرية أو الغطاء الغابي.
وأبرزت دأن الحفاظ على طيور الحجل وغيرها من الأصناف البرية يكتسي أهمية بيئية واقتصادية كبيرة، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه هذه الأنواع في استقرار السلاسل الغذائية والمحافظة على التوازن الإيكولوجي، فضلًا عن مساهمتها في تعزيز التنوع البيولوجي الذي يمثل أحد أهم مقومات التنمية المستدامة.
وتندرج هذه الجهود ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى حماية الثروة الحيوانية والنباتية، والمحافظة على النظم البيئية الغابية، في ظل التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية والحرائق والضغوط البشرية على الوسط الطبيعي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
ودعت الجميع إلى جعل حماية الحياة البرية مسؤولية جماعية، مؤكدة أن احترام فترات غلق الصيد والمحافظة على الأنواع البرية خلال مواسم تكاثرها يمثلان مساهمة حقيقية في صون الثروة الطبيعية الوطنية، وضمان استمرارها كإرث بيئي للأجيال القادمة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..