حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يُعد الحديد (Fe) من العناصر الغذائية الدقيقة الأساسية لنمو النباتات، رغم أن النبات يحتاج إليه بكميات صغيرة مقارنة بالعناصر الكبرى مثل الآزوت والفوسفور والبوتاسيوم.

وتكمن أهمية الحديد في دخوله في عدد من العمليات الحيوية المرتبطة بعمل الإنزيمات وتكوين الكلوروفيل وعمليات البناء الضوئي والتنفس واستقلاب الطاقة.
ولا يعني وجود الحديد في التربة بالضرورة أن النبات قادر على الاستفادة منه، إذ قد تكون كمياته مرتفعة نسبيًا، لكن في صور كيميائية قليلة الذوبان أو غير ميسرة للجذور. وتزداد هذه المشكلة خصوصًا في الترب ذات الرقم الهيدروجيني المرتفع والترب الغنية بكربونات الكالسيوم، حيث تنخفض قابلية الحديد للذوبان والاستفادة منه.

• ما دور الحديد داخل النبات؟

يساهم الحديد في تكوين وتشغيل عدد من الأنظمة والإنزيمات الضرورية لعمليات الأكسدة والاختزال داخل الخلايا، كما يرتبط بصورة غير مباشرة بتكوين الكلوروفيل، ولذلك يؤدي نقصه إلى اضطراب عملية التمثيل الضوئي.
كما يدخل الحديد في عمل بروتينات ومركبات أساسية لعمليات التنفس ونقل الإلكترونات، ويساعد النبات على القيام بالعديد من الوظائف الحيوية المرتبطة بالنمو وإنتاج الطاقة.
ومن المهم هنا التمييز بين الحديد والمغنيسيوم؛ فالمغنيسيوم يدخل مباشرة في تركيب جزيء الكلوروفيل، بينما لا يدخل الحديد في تركيب جزيء الكلوروفيل نفسه، وإنما يؤدي أدوارًا أساسية في المسارات الحيوية المرتبطة بتكوينه ووظيفته.

• كيف يظهر نقص الحديد؟

تظهر أعراض نقص الحديد عادةً على الأوراق الحديثة أولًا، لأن الحديد قليل الحركة نسبيًا داخل النبات، فلا يستطيع الانتقال بسهولة من الأوراق القديمة إلى النموات الجديدة.
ويتمثل العرض الأكثر شيوعًا في الاصفرار بين العروق، بينما تبقى العروق أكثر اخضرارًا، وقد تزداد شدة الاصفرار في الحالات المتقدمة حتى تصبح الأوراق شاحبة جدًا. وقد يؤدي النقص الشديد والمستمر إلى ضعف النمو وتراجع الإنتاج.

• لماذا يظهر النقص رغم وجود الحديد في التربة؟

يُعد ارتفاع pH التربة أحد أهم العوامل التي تقلل تيسر الحديد، كما يمكن أن تتفاقم المشكلة في الأراضي الكلسية أو سيئة الصرف أو المضغوطة، بحسب نوع النبات والظروف المحيطة بالجذور.
ولهذا فإن معالجة المشكلة لا تبدأ دائمًا بإضافة الحديد مباشرة، بل ينبغي أولًا تحديد سبب الاصفرار وإجراء تحليل للتربة ومتابعة الرقم الهيدروجيني، لأن الأعراض قد تتشابه مع أعراض نقص عناصر أخرى.

• التسميد بالحديد.. أي صورة أفضل؟

يمكن استخدام الحديد في صورة أملاح مثل كبريتات الحديدوز، أو في صورة حديد مخلبي، وتتميز المخلبات بقدرتها على إبقاء الحديد في صورة أكثر استقرارًا وقابلية للاستفادة، خصوصًا في ظروف معينة من ارتفاع pH. إلا أن اختيار نوع المخلب يجب أن يتوافق مع خصائص التربة؛ فمثلًا تقل فعالية “ايدتا” في الأوساط القلوية مقارنة بمخلبات أكثر ملاءمة للـpH المرتفع.
كما يمكن استخدام الرش الورقي في بعض حالات النقص لتوفير الحديد مباشرة للأوراق، بينما قد تكون المعالجة الأرضية أو عبر مياه الري أنسب في حالات أخرى، وفق نوع المحصول وسبب النقص.
وفي النهاية، فإن التعامل مع الحديد لا ينبغي أن يكون على أساس «كل اصفرار يعني نقص الحديد»، بل من خلال التشخيص وتحليل التربة والمياه وفهم درجة الحموضة، لأن تحسين تيسر العنصر قد يكون أهم من مجرد زيادة كميته في التربة. ويظل الهدف هو توفير الحديد في صورة يستطيع النبات امتصاصها والاستفادة منها، بما يدعم النمو والتمثيل الضوئي والإنتاج.