قدّمت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري توضيحات مفصلة حول أسباب تسجيل حالات نفوق في عدد من الخرفان حديثة الولادة خلال الأشهر الأخيرة، في رد رسمي على تساؤل للنائب البرلماني رابح جدو إلى جانب الإجراءات المتخذة ميدانياً لمواجهة هذا الوضع والحد من انعكاساته على القطيع الوطني.
ويأتي هذا الرد في إطار المتابعة البرلمانية لملف الصحة الحيوانية، الذي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي الوطني واستقرار الإنتاج الحيواني.
برنامج وقائي وطني لمكافحة الأمراض الحيوانية
أوضحت الوزارة أن القطاع يواصل تنفيذ برنامج وطني وقائي شامل يهدف إلى حماية الثروة الحيوانية من مختلف الأمراض المعدية والمتنقلة، خاصة الأمراض العابرة للحدود مثل الحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة وغيرها من الأمراض التي قد تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الحيواني.
ويعتمد هذا البرنامج على منظومة مراقبة وبائية متكاملة، تقوم على الإنذار المبكر ورصد الحالات الصحية عبر مختلف ولايات الوطن، إلى جانب تنظيم حملات تلقيح مجانية تستهدف حماية القطيع الوطني من الأخطار الصحية المحتملة.
كما تشمل التدابير المتخذة تكثيف العمل التحسيسي والتوعوي لفائدة المربين، بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية الحيوانية، وتحسين شروط النظافة والتغذية داخل الحظائر، باعتبارها عناصر أساسية في الحد من انتشار الأمراض.
تدخلات ميدانية لتشخيص أسباب النفوق
وفيما يتعلق بحالات نفوق الخرفان حديثة الولادة، أكدت الوزارة أنه تم تسجيل أولى الحالات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في عدد من الولايات، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من المصالح البيطرية المختصة التي قامت بخرجات ميدانية واسعة لمعاينة الوضع وتشخيص أسبابه بدقة.
وقد أسفرت هذه التحقيقات، وفق ما جاء في الرد الرسمي، عن تحديد عدة أمراض محتملة مرتبطة بهذه الظاهرة، من بينها داء الكوليباسيلوز، والتسمم المعوي، إضافة إلى الحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة.
كما أشارت نتائج المعاينات إلى وجود عوامل بيئية ساهمت في تفاقم الوضع، أبرزها الظروف المناخية القاسية، خاصة انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة، إلى جانب ضعف شروط النظافة داخل الحظائر، وانخفاض مناعة الأمهات، وهي عوامل مجتمعة جعلت المواليد حديثي الولادة أكثر عرضة للإصابة بالنظر إلى هشاشة جهازهم المناعي.
حزمة إجراءات استعجالية
وفي إطار التصدي لهذه الوضعية، كشفت وزارة الفلاحة عن جملة من الإجراءات العملية التي تم اتخاذها على المستويين المركزي والمحلي، بهدف احتواء الوضع ومنع انتشاره.
وتشمل هذه الإجراءات تنظيم حملات تحسيسية وإرشادية واسعة لفائدة المربين عبر مختلف المناطق، مع تقديم توصيات تقنية دقيقة حول احترام قواعد الأمن البيولوجي داخل المزارع والمستثمرات الفلاحية.
كما تم التأكيد على ضرورة توفير العناية الصحية اللازمة للحملان والجديان حديثة الولادة، وحث المربين على التدخل الفوري عبر الطبيب البيطري عند ظهور أي أعراض مرضية مشبوهة، بما يسمح بالتكفل السريع بالحالات وتفادي تفاقمها.
وفي السياق ذاته، تم تنفيذ عمليات تلقيح محلية موجهة نحو البؤر المرضية المؤكدة، اعتماداً على التشخيص المخبري أو السريري، إلى جانب اتخاذ تدابير استعجالية للحد من انتشار الأمراض الحيوانية شديدة العدوى، وعلى رأسها الحمى القلاعية وطاعون المجترات الصغيرة.
التلقيح والدعم لمرافقة المربين
وأكدت الوزارة أن القطاع يواصل، في إطار برامجه الدورية، تنفيذ حملات تلقيح مجانية سنوية تستهدف حماية الثروة الحيوانية الوطنية من الأمراض الفتاكة، بما في ذلك مرض الجدري وطاعون المجترات الصغيرة.
وتندرج هذه الجهود ضمن سياسة دعم شاملة تهدف إلى مرافقة المربين ميدانياً، وتعزيز استقرار الإنتاج الحيواني، وضمان استمرارية النشاط الفلاحي في أفضل الظروف الممكنة.
وتظل حماية الثروة الحيوانية الوطنية أولوية استراتيجية ضمن السياسات القطاعية، نظراً لدورها المحوري في دعم الأمن الغذائي الوطني.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..