حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تُعد الحشرات القشرية من أخطر الآفات التي تصيب أشجار التين، إذ تتغذى على العصارة النباتية وتتميز بوجود غطاء شمعي أو قشرة صلبة تحميها من العوامل الخارجية، وهو ما يجعل مكافحتها أكثر صعوبة مقارنة بالعديد من الحشرات الأخرى. وتنتشر هذه الآفة خاصة في الأشجار المهملة أو ذات الكثافة العالية، حيث توفر الرطوبة والظل بيئة مثالية لتكاثرها.

ومن أكثر الأنواع انتشارًا على أشجار التين القشرية الحمراء التي تظهر على شكل أقراص صغيرة مستديرة ذات لون أحمر مع نقطة فاتحة في الوسط، وتهاجم الأوراق والثمار مسببة بقعًا صفراء على الأوراق وعلامات حمراء غائرة على الثمار تقلل من قيمتها التسويقية. كما تنتشر القشرية البيضاء التي تبدو على هيئة قشور بيضاء بيضاوية تستقر على الأفرع والساق، حيث تمتص العصارة النباتية وتتسبب في ضعف النمو وجفاف الأفرع الدقيقة. أما البق الدقيقي فيتميز بكتل قطنية بيضاء تتجمع عند آباط الأوراق والثمار، ويفرز مادة سكرية لزجة تعرف بالندوة العسلية، تشجع نمو فطر العفن الأسود (الهبابي) الذي يغطي الأوراق والثمار ويحد من عملية التمثيل الضوئي.

وتتسبب الحشرات القشرية في أضرار كبيرة، تبدأ بامتصاص العصارة النباتية، ما يؤدي إلى ضعف الأشجار وتراجع نموها، ثم إفراز الندوة العسلية التي تشكل بيئة مناسبة لنمو الفطريات، فتتسخ الأوراق والثمار بطبقة سوداء تقلل من نشاطها الحيوي. كما تؤدي الإصابة الشديدة إلى تشوه الثمار وانخفاض جودتها التجارية، وقد تتسبب في جفاف الأفرع وموتها نتيجة تضرر اللحاء.

وتتطلب مكافحة هذه الآفة برنامجًا متكاملاً، لأن القشرة التي تغطي الحشرة تحد من فعالية المبيدات. ويُنصح بإجراء الرشة الشتوية بعد التقليم وقبل تفتح البراعم باستخدام الزيوت المعدنية الموصى بها مع أحد المركبات النحاسية وفق الإرشادات الفنية، حيث تساعد على خفض أعداد القشريات والبيض. وفي الأشجار ذات الإصابات المحدودة يمكن إزالة التجمعات يدويًا باستعمال فرشاة وصابون زراعي، ثم تنفيذ الرش المناسب. أما خلال الموسم، فتكون أفضل نتائج المكافحة عند استهداف اليرقات الحديثة الزحف قبل تكوّن القشرة الواقية، باستخدام المبيدات الموصى بها من قبل المصالح الزراعية مع الالتزام بالجرعات وفترات الأمان. كما يُعد التقليم المنتظم وفتح قلب الشجرة وتحسين التهوية وتقليل الرطوبة من أهم الإجراءات الوقائية التي تحد من انتشار الإصابة.

وتبقى المراقبة الدورية للأشجار، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، من أنجع الوسائل لاكتشاف الإصابة مبكرًا والتدخل في الوقت المناسب، مما يساهم في حماية محصول التين والحفاظ على جودة الثمار والإنتاج.