تُعد الحشرة القرمزية التي تصيب الصبار من الآفات التي تستوجب يقظة مستمرة من المزارعين، خصوصًا في المناطق التي تنتشر فيها زراعة التين الشوكي.
وتنتمي الحشرات القرمزية إلى مجموعة من الحشرات القشرية التي تتغذى على عصارة نباتات الصبار، ومن أبرز الأنواع المرتبطة بالتين الشوكي “داكتيلوبوس أوكونتيا”، وهي آفة شديدة الضرر يمكن أن تتسبب في تراجع حيوية النبات وموت أجزاء كبيرة منه عند ارتفاع كثافة الإصابة.
• كيف تظهر الإصابة؟
تظهر مستعمرات الحشرة عادة على ألواح الصبار في شكل كتل بيضاء شمعية تشبه القطن، وتكون الإناث والحوريات مرتبطة بسطح النبات وتمتص العصارة منه.
ومع تطور الإصابة، تبدأ الألواح في فقدان حيويتها، وقد تظهر عليها مناطق اصفرار وجفاف وتشوه، ثم تتساقط الألواح أو تموت النباتات المصابة بشدة. وتشير دراسات ميدانية إلى أن تغطية نسبة مرتفعة من سطح اللوح بالمستعمرات يمكن أن تؤدي إلى موت النبات خلال فترة قصيرة نسبيًا.
• الوقاية تبدأ بمنع انتقال الآفة
من أهم الإجراءات الوقائية عدم نقل ألواح الصبار أو مواد الإكثار من المناطق المصابة إلى المناطق السليمة، لأن نقل الأجزاء النباتية المصابة يمكن أن يساعد على انتشار الحشرة إلى مسافات جديدة.
كما يُنصح بفحص النباتات الجديدة قبل إدخالها إلى الحقول، وتنظيف وتعقيم أدوات وصناديق النقل، ومراقبة البساتين بصورة منتظمة، خاصة خلال الفترات التي تكون فيها الظروف مناسبة لتكاثر الآفة.
وتساعد إزالة الألواح المصابة في بدايات الإصابة على تقليص مصدر العدوى، مع ضرورة التخلص منها بطريقة تمنع انتقال الحشرة إلى النباتات السليمة.
• ماذا يفعل الفلاح عند اكتشاف الإصابة؟
في الإصابات المحدودة، يمكن اللجوء إلى الإزالة الميكانيكية للألواح شديدة الإصابة وتنظيف النباتات، مع متابعة الأجزاء المتبقية بصورة مستمرة.
وتشير الأبحاث إلى إمكانية استخدام الصابون وبعض الزيوت المعدنية ضمن برامج المكافحة، وقد أظهرت تجارب حقلية نتائج جيدة لبعض المعاملات التي تجمع بين الزيت المعدني وإجراءات أخرى مثل التقليم.
أما في الإصابات الواسعة، فينبغي أن يتم اختيار المبيد المناسب بناءً على توصيات مصالح حماية النباتات والمواد المسجلة والمرخصة للاستعمال على الصبار، مع احترام الجرعات وفترة الأمان وتعليمات الملصق.
• لا تستخدم زيت المحرك المستعمل
ومن الضروري التنبيه إلى عدم اعتماد زيت المحرك المستعمل أو المحروق كوسيلة لمكافحة الحشرة، رغم ورود هذه الوصفة في بعض المنشورات المتداولة، لما قد تسببه من مخاطر على النبات والتربة والبيئة، فضلًا عن عدم اعتبارها معالجة زراعية آمنة ومعتمدة.
كما لا ينبغي اعتماد مادة فعالة معينة، مثل الميثيداثيون، لمجرد ورود اسمها في وصفة متداولة؛ إذ يجب التأكد أولًا من تسجيل المنتج واستعماله قانونيًا على المحصول المستهدف في البلد.
• المكافحة المتكاملة أفضل من الرش العشوائي
وتؤكد الأدبيات العلمية الحديثة أن مواجهة الحشرة القرمزية تحتاج إلى مكافحة متكاملة تجمع بين الوقاية، والمراقبة، والإزالة الميكانيكية، والتقليم عند الحاجة، واستخدام وسائل المكافحة الكيميائية أو الحيوية المناسبة. كما يجري بحث استخدام الفطريات الممرضة للحشرات وبعض الأعداء الطبيعية كخيارات أكثر استدامة.
لذلك، فإن سرعة اكتشاف المستعمرات البيضاء والتدخل قبل انتشارها على عدد كبير من الألواح يمثلان أفضل وسيلة لحماية بساتين الصبار وتقليل الخسائر، خاصة وأن التعامل مع الإصابة في بدايتها أسهل بكثير من محاولة إنقاذ نباتات تعرضت أجزاء واسعة منها للتلف.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..