حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشهد الطاقات المتجددة نمواً قوياً في العالم خلال العقد الأخير، ما يعكس تسارع وتيرة التحول الطاقوي عالمياً. غير أن هذا المسار الإيجابي لا يزال يواجه تناقضات واضحة على المستوى المالي.
فقد أظهر تقرير جديد بعنوان “بانكينغ اون كليمات كاو 2026″، صادر مطلع جوان عن تحالف من المنظمات غير الحكومية المعنية بالمناخ والبيئة، أن التمويل البنكي الموجه لقطاع الوقود الأحفوري يواصل الارتفاع.
التقرير، في نسخته السابعة عشرة، يكشف أن 65 مؤسسة مصرفية كبرى في العالم رفعت تمويلاتها لشركات إنتاج الوقود الأحفوري بنسبة 8% خلال عام 2025، لتصل إلى 906 مليارات دولار أمريكي.
وتُمثل البنوك الموجودة في الولايات المتحدة وكندا واليابان والصين والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حوالي 90% من هذا التمويل العالمي. وتشمل هذه المبالغ نحو 508 مليارات دولار خُصصت لمشاريع توسعة البنية التحتية للوقود الأحفوري، بزيادة 108 مليارات دولار مقارنة بعام 2024.
ويحذر التقرير من أن هذه الاستثمارات تساهم في إطالة عمر مشاريع النفط والغاز والفحم، ما قد يؤدي إلى ترسيخ انبعاثات كربونية مرتفعة لعقود مقبلة، ويزيد من هشاشة النظام الطاقوي العالمي.
كما يشير إلى ارتفاع التمويل الموجه لمشاريع الفحم، سواء محطات توليد الكهرباء أو المناجم، إلى جانب دعم توسع مشاريع النقل والطاقة ضمن سلسلة النفط والغاز.
ومنذ توقيع اتفاق باريس للمناخ عام 2015، يقدّر التقرير أن هذه البنوك ضخت نحو 8.7 تريليون دولار في مشاريع الوقود الأحفوري.
من بين نحو 60 مؤسسة مالية شملها التقرير، تم تصنيف 12 بنكاً ضمن ما يسمى بـ”ديرتي دوزن”، وهي مجموعة مسؤولة وحدها عن حوالي 40% من التمويل العالمي للوقود الأحفوري.
ويؤكد معدّو التقرير أن قرارات التمويل الحالية تجعل النظام الطاقوي العالمي أكثر تكلفة وهشاشة وعدم عدالة، من خلال استمرار دعم توسع مشاريع الوقود الأحفوري على حساب البدائل النظيفة.
ورغم هذا التوسع في تمويل الوقود الأحفوري، فإن الطاقات المتجددة واصلت تسجيل تقدم تاريخي، إذ غطّت في 2025 كامل نمو الطلب العالمي على الكهرباء، ما يعكس تسارع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
كما شهدت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح نمواً قياسياً، مدفوعة بانخفاض التكاليف وتحسن التكنولوجيا، لتصبح جزءاً متزايد الأهمية من مزيج الطاقة العالمي.
ويجمع الخبراء على أن المعركة الحقيقية في المرحلة المقبلة من التحول الطاقوي ستكون في القطاع المالي، الذي لا يزال إلى حد كبير يميل لصالح الوقود الأحفوري رغم التحولات التقنية والبيئية الجارية.