يُعدّ استخدام الأسمدة المعدنية أحد الركائز الأساسية لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي في إفريقيا، غير أن القارة لا تزال تسجل تأخرًا ملحوظًا مقارنة بالمناطق الزراعية الكبرى في العالم، في ظل استمرار تحديات تدهور التربة وضعف المكننة الزراعية وتفاوت القدرات الإنتاجية بين الدول.
ومنذ بداية الألفية، كانت هناك محاولات إفريقية جادة لتغيير هذا الواقع، أبرزها القمة الإفريقية الأولى حول الأسمدة التي انعقدت في أبوجا، حيث التزمت الدول المشاركة آنذاك برفع معدل استخدام الأسمدة إلى 50 كلغ/هكتار على الأقل بحلول عام 2015، في إطار ما سُمي بـ“الثورة الخضراء الإفريقية”، بهدف استعادة خصوبة التربة التي تعاني من استنزاف حاد للعناصر الغذائية، وفق معطيات الاتحاد الإفريقي.
ورغم مرور سنوات على تلك التعهدات، تشير أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن متوسط استخدام الأسمدة في إفريقيا لم يتجاوز 22.6 كلغ/هكتار سنة 2023، وهو تحسن مقارنة بسنة 2000 التي سجلت 16.3 كلغ/هكتار، لكنه يبقى بعيدًا جدًا عن المعدل العالمي البالغ 116.4 كلغ/هكتار. كما تتصدر آسيا عالميًا بمتوسط 186 كلغ/هكتار، تليها الأمريكتان بـ128 كلغ/هكتار، ثم أوقيانوسيا بـ83 كلغ/هكتار.
وتكشف البيانات نفسها عن فجوة كبيرة داخل القارة الإفريقية، حيث تختلف مستويات الاستخدام بشكل حاد بين الدول. ففي حين تسجل مصر أعلى معدل إفريقي يصل إلى 407.4 كلغ/هكتار، ما يعكس كثافة واستقرارًا نسبيًا في أنظمتها الزراعية، نجد دولًا أخرى مثل النيجر والسودان لا تتجاوز 1 كلغ/هكتار، وهو مستوى يعكس محدودية الوصول إلى المدخلات الزراعية وضعف الدعم التقني والمالي.
وفي غرب إفريقيا، تتصدر بنين قائمة الدول الأكثر استخدامًا للأسمدة بمعدل 28.2 كلغ/هكتار، بينما تسجل الغابون أعلى معدل في وسط إفريقيا بواقع 33 كلغ/هكتار، في مؤشر على تفاوت واضح بين الأقاليم الإفريقية حتى داخل نفس المنطقة الجغرافية.
هذا التباين يعكس اختلاف السياسات الزراعية، ومستوى الاستثمارات، ومدى توفر البنية التحتية الزراعية، إضافة إلى قدرة المزارعين على الوصول إلى التمويل والمدخلات الحديثة. كما يطرح تحديات كبيرة أمام تحقيق الأمن الغذائي، خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع والتغيرات المناخية التي تزيد من الضغط على الأراضي الزراعية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..