حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعيش سلسلة إنتاج القطن في غرب إفريقيا مرحلة دقيقة تتسم بتقلبات مناخية متكررة، أثّرت بشكل مباشر على المردودية الزراعية، وأعادت إلى الواجهة إشكالية رفع الإنتاجية وتحديث النظم الفلاحية.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة التفكير في أساليب الإنتاج، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والمزارعين والصناعة التحويلية، لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يشكل مصدر دخل أساسي لآلاف الأسر الريفية.

تحتضن العاصمة التوغولية لومي، أشغال الاجتماع التقييمي الثامن عشر لبرنامج الإنتاج المندمج للقطن في إفريقيا وهو إطار إقليمي يجمع نحو 250 فاعلًا من ثمانية بلدان في غرب ووسط القارة.

ويهدف هذا اللقاء، المنظم من طرف الشركة الوطنية للقطن في توغو، إلى تقييم نتائج حملة 2025-2026، ومناقشة التطورات العلمية في المجال الزراعي، إضافة إلى البحث عن حلول عملية لرفع الإنتاج وتحسين مداخيل الفلاحين، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه هذه الشعبة الاستراتيجية.

شهد إنتاج القطن في توغو وعدد من دول المنطقة تراجعًا في السنوات الأخيرة نتيجة تغير المناخ، وارتفاع ضغط الآفات الزراعية، وتدهور جودة التربة. غير أن المؤشرات الأخيرة أظهرت تحسنًا تدريجيًا في المردودية، حيث ارتفع الإنتاج من حوالي 800 كلغ للهكتار إلى قرابة طن واحد في بعض المناطق.

ويُعزى هذا التحسن إلى عدة عوامل، أبرزها تحسين توفير المدخلات الفلاحية، واعتماد خرائط دقيقة للتربة تسمح بتكييف التقنيات الزراعية حسب الخصوصيات المحلية. كما ساهمت سياسات دعم الأسعار وضبط أسعار الأسمدة في تعزيز استقرار المنتجين وتشجيعهم على مواصلة النشاط.

يُعتبر البرنامج منصة إقليمية لتنسيق الجهود بين الباحثين والمزارعين والصناعيين، بهدف تسريع نقل الابتكارات وتحسين طرق الإنتاج في مواجهة التحديات المشتركة.

وتؤكد الهيئات المشرفة على البرنامج أن الهدف الأساسي يتمثل في رفع الإنتاجية وتحسين دخل الفلاحين، من خلال اعتماد مقاربات علمية أكثر دقة، وتوحيد الجهود البحثية بين الدول الأعضاء.

وفي هذا الإطار، يبرز دور اللقاءات الدورية في تقييم الأداء الزراعي وتحديد نقاط الضعف، والعمل على تطوير حلول تقنية قابلة للتطبيق في الميدان.

تعد الآفات الزراعية، وعلى رأسها الذبابة البيضاء والحشرات الماصة، من أخطر التهديدات التي تواجه محاصيل القطن في المنطقة. فقد تسببت هذه الآفات منذ 2022 في خسائر كبيرة قد تصل إلى 50% في بعض البلدان.

ولمواجهة هذا الوضع، يجري العمل على إدخال مواد كيميائية جديدة أكثر فعالية، إلى جانب مراجعة استراتيجيات مكافحة الآفات بشكل مستمر. كما يطالب المنتجون بتوفير حلول دوائية نباتية أكثر نجاعة وقدرة على التكيف مع الظروف المحلية المتغيرة.

نحو قطن إفريقي أكثر تنافسية في الأسواق العالمية

لا تقتصر التحديات على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى ضرورة رفع جودة القطن الإفريقي وتعزيز قدرته التنافسية في السوق العالمية المتقلبة. ولهذا، يركز الباحثون على تطوير بذور مقاومة للجفاف والآفات، وتحسين خصوبة التربة، بما يسمح برفع المردودية وتقليل التكاليف.

ويؤكد الفاعلون في القطاع أن مستقبل القطن في إفريقيا لن يعتمد فقط على زيادة الكميات، بل على التحول نحو إنتاج عالي الجودة وموجه للسوق الدولية، مع ضمان تحسين دخل الفلاحين واستقرارهم الاقتصادي.

مع اختتام أشغال لقاء لومي، يترقب الفاعلون توصيات عملية قابلة للتطبيق في الموسم القادم، على أن تُرفع إلى السلطات الوطنية لتضمينها في السياسات الزراعية.

ويجمع المشاركون على أن مستقبل شعبة القطن في إفريقيا مرهون بقدرة الدول على الاستثمار في البحث العلمي، وتحديث الممارسات الزراعية، وتعزيز التعاون الإقليمي، في ظل عالم زراعي يتغير بسرعة بفعل المناخ والأسواق والتكنولوجيا.