تعد مرحلة الأسابيع الأولى من نمو الذرة، خاصة خلال أول 45 يوماً بعد الزراعة، من أكثر الفترات حساسية في الدورة الزراعية، إذ يتعرض المحصول خلالها لعدد من الأمراض والآفات ونقص العناصر الغذائية، وهي عوامل قد تؤدي إلى ضعف النمو أو خسائر كبيرة في المردودية إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب.
ويؤكد المختصون أن المراقبة المستمرة للحقل، إلى جانب اعتماد برنامج وقائي متكامل، يعدان مفتاح النجاح للحصول على نباتات قوية ومحصول جيد.
• أولاً: الذبول الفطري واصفرار الأوراق
يُعد الذبول الفطري من أكثر الأمراض انتشاراً في حقول الذرة، ويظهر غالباً نتيجة إصابة الجذور بفطريات التربة أو بسبب سوء صرف المياه وتراكم الرطوبة حول الجذور.
ومن أبرز أعراضه، اصفرار الأوراق تدريجياً، ذبول النباتات رغم توفر المياه، تباطؤ النمو وضعف المجموع الجذري.
وللحد من هذه المشكلة، ينصح بتحسين تهوية التربة من خلال إيقاف الري لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام إذا كانت التربة مشبعة بالمياه، مع تحسين نظام الصرف.
• ثانياً: دودة الحشد الخريفية
تمثل دودة الحشد الخريفية واحدة من أخطر الآفات التي تصيب الذرة، إذ تهاجم قلب النبات وتتغذى على الأوراق الحديثة، ما يؤدي إلى إضعاف النبات وانخفاض الإنتاج.
ومن أهم العلامات الدالة على الإصابة، وجود ثقوب غير منتظمة في الأوراق، تراكم فضلات سوداء داخل قلب النبات، تآكل النموات الحديثة.
ويُفضل التدخل في المراحل الأولى للإصابة، مع توجيه الرش إلى قلب النبات خلال الفترة المسائية، حيث تنشط اليرقات في هذا الوقت.
وتوجد عدة مواد فعالة مسجلة لمكافحة هذه الآفة، ويجب اختيارها وفق توصيات الجهات المختصة واحترام الجرعات وفترات الأمان، مع إعادة المعاملة عند الحاجة إذا استمرت الإصابة.
• ثالثاً: نقص العناصر الغذائية
يؤثر نقص العناصر المعدنية بشكل مباشر في نمو الذرة وإنتاجيتها، ويمكن التعرف عليه من خلال مظهر الأوراق.
ومن أبرز المؤشرات:
اصفرار الأوراق السفلية: غالباً ما يدل على نقص عنصر النيتروجين، ويمكن معالجته بإضافة الأسمدة الآزوتية وفق احتياجات النبات.
احمرار أو احتراق حواف الأوراق: قد يشير إلى نقص عنصر البوتاسيوم، الذي يعد ضرورياً لتحسين مقاومة النبات للإجهاد.
تباطؤ النمو وتقزم النباتات رغم انتظام الري: قد يكون ناتجاً عن نقص الزنك، وهو من العناصر الصغرى المهمة في محصول الذرة، ويمكن تعويضه بالتسميد الورقي أو الأرضي حسب توصيات المختصين.
• إجراءات وقائية لتجنب المشكلات
اتباع الإجراءات الوقائية منذ بداية الموسم يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى التدخلات العلاجية، ومن أهمها:
اختيار تربة جيدة الصرف وتجنب الإفراط في الري.
الحرث العميق وإعداد الأرض جيداً قبل الزراعة.
استعمال بذور سليمة ومعتمدة ومعاملة ضد الأمراض والآفات عند توفرها.
التسميد المتوازن، مع إضافة الفوسفور أثناء الزراعة والنيتروجين في المراحل الأولى من النمو حسب البرنامج الموصى به.
المراقبة الأسبوعية للحقل للكشف المبكر عن الإصابات الحشرية أو المرضية والتدخل في الوقت المناسب.
إزالة النباتات الشديدة الإصابة وبقايا المحصول بعد الحصاد للحد من انتقال الآفات إلى الموسم التالي.
إن العناية بمحصول الذرة خلال المراحل الأولى من نموه تمثل استثماراً حقيقياً في نجاح الموسم الزراعي، فالكشف المبكر عن الأمراض والآفات، والالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، والتسميد المتوازن، كلها عوامل تساهم في تعزيز نمو النباتات، والحد من الخسائر، وتحقيق مردودية مرتفعة وجودة أفضل للمحصول.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..