شرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس الأربعاء، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من صديقه الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير.
وتأتي هذه الزيارة تعزيزا لأواصر الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين، وتكريسا للإرادة المشتركة لقائدي البلدين في إضفاء زخم جديد على علاقات التعاون الثنائي وتوسيعها إلى آفاق أرحب.
وسيجري رئيس الجمهورية، خلال هذه الزيارة، محادثات مع نظيره الألماني ومع المستشار فريدريش ميرتس، تتمحور حول تعزيز الروابط التاريخية بين الجزائر وألمانيا واستكشاف سبل ترقية التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، من خلال إعادة بعث ديناميكية آليات التعاون والارتقاء بها إلى آفاق استراتيجية أوسع.
كما سيتخلل هذه الزيارة لقاء لرئيس الجمهورية مع أفراد الجالية الوطنية المقيمة بألمانيا، قصد الاستماع إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم.
وسينعقد، على هامش الزيارة، منتدى اقتصادي جزائري-ألماني بحضور كبار المسؤولين ومشاركة رجال أعمال ومستثمرين من البلدين، ينتظر أن تتوج أشغاله بإعلان شراكة استراتيجية بين البلدين وتوقيع أكثر من ثلاثين اتفاقية في عديد المجالات، لا سيما المحروقات والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة الصيدلانية والصناعة التحويلية والتكنولوجيا المتقدمة.
وتجمع الجزائر وجمهورية ألمانيا الاتحادية علاقات متميزة تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم العميق في ظل إرادة قوية مشتركة للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ونظيره الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، لتوسيع الشراكة الثنائية الى مختلف المجالات، بما يستجيب لتطلعات الشعبيين الصديقين.
وفي هذا السياق، تندرج الزيارة الرسمية التي يقوم بها، الرئيس تبون إلى ألمانيا، ابتداء من الأربعاء، تلبية لدعوة نظيره الألماني، في إطار حرصهما المشترك على تعزيز التعاون الثنائي وتعميقه ليشمل كافة المجالات، وفقا للإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان.
آفاق جديدة وخلق فرص تعاون إضافية
وتمثل هذه الزيارة محطة هامة في مسار العلاقات المتجذرة بين البلدين، لا سيما بعد التطور الايجابي التي عرفته خلال السنوات الأخيرة، حيث من المرتقب أن تفتح المحادثات التي سيجريها الرئيس تبون ونظيره الألماني آفاقا جديدة تسمح بخلق فرص تعاون إضافية في قطاعات واعدة، مع الارتقاء بمستوى الشراكة بما يلبي تطلعات الشعبين، إلى جانب إشرافهما على توقيع عدة اتفاقيات تتعلق بعدة مجالات.
كما تشكل الزيارة أيضا فرصة لإجراء حوار سياسي رفيع المستوى وتبادل وجهات النظر بين رئيسي البلدين بشأن أبرز القضايا الدولية والاقليمية الراهنة، في ظل تطابق الرؤى إزاء العديد من القضايا الدولية، وذلك بالموازاة مع دعم برلين للدور المحوري الهام التي تقوم به الجزائر لإرساء السلم والاستقرار في المنطقة وفي العالم أجمع.
وتجسيدا لمتانة العلاقات الثنائية بين البلدين والمستوى المتميز الذي بلغته، يحرص الرئيس تبون ونظيره الألماني على التواصل المنتظم والتشاور المستمر، وهو ما تعكسه الاتصالات الهاتفية المتواصلة بين الجانبين في مختلف المناسبات، والتي تشكل، في كل مرة، سانحة لاستعراض واقع العلاقات بين البلدين وسبل الدفع بها نحو الأمام.
وفي هذا الإطار، كان الرئيس قد أكد في رسالة تهنئة لنظيره الألماني في فبراير 2022، بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا لبلاده، عزمه على مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم الشعبين الصديقين ويوطد علاقات التعاون بينهما، مجددا استعداده الكامل للعمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية في أبعادها المختلفة.
وفي حديث سابق خص به الأسبوعية الألمانية “دير شبيغل”، أكد الرئيس تبون أن “ألمانيا تمثل بالنسبة لنا نموذجا على أكثر من صعيد”، معربا عن ارتياحه لجودة العلاقات السياسية بين البلدين، كما أشار إلى أن “الألمان لطالما عاملونا باحترام ولم يكن هنالك أبدا أي خلاف بشأن السياسة الخارجية”.
بدوره، أكد الرئيس الألماني، في رسالة تهنئة بعث بها إلى الرئيس تبون بمناسبة إعادة انتخابه لعهدة رئاسية ثانية في سبتمبر 2024″ عزم بلاده على مواصلة تكثيف العلاقات الثنائية في مجالات محورية، على غرار الطاقات المتجددة ومشروع الممر الجنوبي للهيدروجين”.
وفي رسالة تهنئة الى رئيس الجمهورية، بمناسبة إحياء الجزائر للذكرى الـ 71 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، أبرز الرئيس شتاينماير “متانة العلاقات الممتدة بين البلدين عبر سنوات طويلة”، كما أكد أن بلاده تعتبر الجزائر “شريكا وثيقا لها”، وأنها “ستواصل الوقوف إلى جانب الجزائر”، مع دعم المساعي الدؤوبة والمشتركة لتحقيق التنمية المستدامة وتعميق التعاون.
وتجسيدا لهذه الإرادة السياسية المشتركة، تشهد السنوات الأخيرة زيارات متبادلة لمسؤولي العديد من القطاعات، فيما تعزز التعاون الاقتصادي من خلال مشاريع استراتيجية، على رأسها مشروع “ساوث2 كوريدور”، الذي سيسمح بتصدير الهيدروجين انطلاقا من الجزائر نحو ألمانيا، مرورا بتونس وإيطاليا والنمسا، يضاف إلى ذلك قطاعات الفلاحة والصناعة الصيدلانية والصناعات الميكانيكية والطاقة.
شركات ألمانية متخصصة في صناعة السيارات ترغب في اقتحام السوق الجزائرية
كما أبدت ست شركات ألمانية متخصصة في صناعة السيارات اهتماما بالسوق الجزائرية، علما بأن عدد الشركات الألمانية الناشطة في الجزائر في عدة قطاعات يفوق الـ 50، في ظل الإصلاحات الهامة التي أقرها الرئيس الجزائري في المجالات ذات الصلة بالاستثمار.
وفي هذا المنحى، تم مؤخرا إطلاق برنامج توأمة مؤسساتية بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والوزارة الفيدرالية للشؤون الاقتصادية والطاقة لألمانيا، بهدف تبادل الخبرات لدعم جذب الاستثمارات النوعية وتنمية الاقتصاد المحلي.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..