حجم الخط + -
4 دقائق للقراءة

تطرق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى عدة مسائل وطنية ودولية في لقاءه مع الصحافة الوطنية، مقدما تشخيصا دقيقا وسببين لارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية، الأول يمكن تبريره والثاني غير مقبول ولا يمكن تبريره.
وأكد الرئيس تبون بخصوص الممارسات التجارية غير الشرعية، على أن الدولة لن تتسامح مع من يمس بقوت الجزائريين، مؤكدا أن “كل من يضارب في أضاحي العيد سيدفع الثمن غاليا”.

الدولة وجدت نفسها أمام عصابة أخرى تمارس تقليص قيمة الفواتير

وحذر الرئيس تبون خلال لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، والذي تم بثه سهرة السبت على القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية، من بعض الممارسات التي تسجل في نشاط التصدير ومنها تقليص قيمة الفواتير، لافتا إلى انه تم مؤخرا تسجيل حالات عدم دخول العملة الصعبة المتأتية من التصدير بقيمة 350 مليون دولار قائلا انه “تم التخلص من العصابة التي كانت تمارس تضخيم الفواتير لنجد أنفسنا أمام عصابة أخرى تمارس تقليص قيمة الفواتير”.
وكشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ان هناك سببان لارتفاع أسعار المنتوجات الفلاحية، الأول يمكن تبريره والثاني غير مقبول ولا يمكن تبريره.
وأكد السبب الأول هو التساقطات المطرية الكثيفة التي تعيق جني المحاصيل أما السبب الثاني فهو المضاربة.

تنافسية العديد من الفروع الصناعية أعطت دفعا قويا للصادرات خارج المحروقات

كما أكد رئيس الجمهورية، أن التنافسية التي أظهرتها العديد من القطاعات الصناعية الوطنية في السنوات الأخيرة ساهمت في إعطاء دفع قوي لصادرات الجزائر خارج المحروقات.
وقال أن تحسن الصادرات يعكس تطور الإنتاج الوطني مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، مبرزا أن الجزائر أصبحت اليوم “تنافسية” في عدة مجالات، لا سيما في التجهيزات الكهرو-منزلية مقارنة بعدة دول أوروبية.
وذكر بأنه “قبل بضع سنوات كانت الجزائر تستورد حديد التسليح، أما الآن فهي تقوم بتصديره”، لافتا إلى التوجه نحو تطوير وحدات صناعية جديدة.

المنتجات الغذائية الجزائرية أصبحت مطلوبة من عدة دول

وأضاف في هذا السياق أن مصنع “فيات” الجزائر سيبلغ نسبة إدماج تصل إلى 40 بالمائة مع التوجه نحو التصدير.
كما نوه رئيس الجمهورية بالخطوات المحققة في مجال صناعة السيارات، لا سيما بعد تدشين مصنع خاص بهياكل السيارات والشاحنات بولاية باتنة وكذا التقدم المحرز في إنجاز مختلف أجزاء السيارات، مبرزا أن “القطاع الخاص النزيه بصدد القيام بخطوات ضخمة”.
وأكد أن المنتجات الغذائية الجزائرية أصبحت مطلوبة من عدة دول بعد أن كانت تستورد سابقا، معتبرا أن جزءا من الإنتاج الوطني سيوجه نحو التصدير.

تنويع الاقتصاد “أصبح اليوم حقيقة” بعد أن ظل مجرد شعار لعشريات طويلة

وشدد رئيس الجمهورية، على أهمية المؤشرات التنموية الإيجابية التي أضحى يحققها الاقتصاد الوطني، مبرزا ضرورة مواصلة هذا المسار من خلال تنويع الاقتصاد وتعزيز الصادرات خارج المحروقات.
أوضح رئيس الجمهورية أن المرحلة المقبلة ترتكز على إحداث “تحول اقتصادي حقيقي” قائم على تثمين الموارد الوطنية خارج قطاع المحروقات، لا سيما من خلال تطوير الصناعات التحويلية ورفع القيمة المضافة وخلق مناصب الشغل.
وأكد في ذات الصدد أن تنويع الاقتصاد “أصبح اليوم حقيقة” بعد أن ظل “مجرد شعار لعشريات طويلة”، مبرزا أن تنافسية العديد من القطاعات الصناعية سمحت بإعطاء دفع قوي للصادرات غير النفطية.

الجزائر تطمح إلى بلوغ ما بين 8 و9 مليارات دولار من الصادرات غير النفطية سنويا

وفي هذا الإطار، أشار رئيس الجمهورية إلى أن الجزائر تطمح إلى بلوغ ما بين 8 و9 مليارات دولار من الصادرات غير النفطية سنويا، في وقت سجلت فيه عدة شعب صناعية، على غرار التجهيزات الكهرو-منزلية وصناعة الحديد والمواد الغذائية، طلبا متزايدا في الأسواق الخارجية بعد أن كانت البلاد تستورد جزءا كبيرا منها.
ونوه رئيس الجمهورية بالهدف الذي وضعه مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري لبلوغ صادرات خارج المحروقات في حدود 30 مليار دولار في آفاق 2030، معتبرا أن هذه الأهداف من شأنها وضع التوازنات المالية للدولة في “أريحية”.
ولفت في ذات السياق الى أن الإصلاحات التي باشرتها الدولة في المجال المالي لقيت إشادة من مجموعة العمل المالي (غافي) التي “أبدت رضاها عما حققته الجزائر” مع التوقع برفع البلاد من المنطقة الرمادية بعد استكمال الإجراءات اللازمة.

تسجيل دخول عملة مزورة من بعض البلدان لشراء الأغنام الجزائرية

وفيما يتعلق بالدفع الإلكتروني والفوترة، أوضح أنه “لا يمكن الانتقال بسرعة من الدفع النقدي إلى الدفع الإلكتروني”، لافتا إلى أن هذا المسار سيتم “على مراحل”، منبها إلى أن الدفع نقدا (الكاش) هو مصدر لدخول العملة المزورة، حيث تم تسجيل دخول عملة مزورة من بعض البلدان لشراء الأغنام الجزائرية، وأن اكتناز الأموال خارج البنوك لا يسمح باكتشاف المزور منها.
وأوضح أن من بين المبادئ الأساسية المعتمدة في هذا المسار، عدم تصدير المواد الأولية المنجمية في شكلها الخام، بل تحويلها محليا، سواء تعلق الأمر بالفوسفات أو الحديد أو الزنك أو المنتجات الفلاحية، بما يساهم في خلق الثروة وتعزيز النسيج الصناعي الوطني.
وأشار في هذا السياق إلى المشاريع الكبرى، على غرار مشروع بلاد الحدبة الذي سيوفر مناصب شغل معتبرة ويساهم في تثمين الفوسفات عبر إنتاج الأسمدة ومشتقاتها، مؤكدا أن التنمية الحقيقية تقوم على “خلق الثروة ومناصب الشغل خارج المحروقات”.
وكشف الرئيس عن وجود مكامن منجمية أخرى، إلى جانب المناجم المستغلة حاليا، سيتم استغلالها “في الوقت المناسب”، بما يسمح للجزائر بأن تصبح “بلدا يخلق مناصب الشغل خارج قطاع المحروقات”.
وأفاد في هذا الصدد بأن الجزائر تواصل عمليات التنقيب عن المحروقات بهدف رفع الإنتاج، وذلك بالتوازي مع التحضير للتحولات الديمغرافية المقبلة، مؤكدا في هذا الصدد أن البلاد تتجه نحو إنجاز مشاريع كبرى في قطاع المحروقات، لا سيما في مجالي التنقيب البحري والتنقيب في الولايات الجنوبية.
وفي حديثه عن مشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة (شرق البلاد)، أبرز رئيس الجمهورية أن المشروع، بما يتضمنه من وحدات للتحويل والتركيز وإنتاج الحمض الفوسفوري والأسمدة والأمونياك واليوريا، سيوفر “عددا كبيرا من مناصب الشغل” لفائدة منطقة “ستودع البطالة”.
كما شدد على أهمية إدماج خريجي الجامعات الذين يقدر عددهم بـ250 ألف متخرج سنويا في الحياة الاقتصادية، معتبرا أن الأمر يتعلق بـ”تكامل شامل” يهدف إلى بناء اقتصاد متحرر من المحروقات وقائم على المبادرة.

وأشار في هذا الصدد الى أن الهدف “لا يقتصر فقط على استغلال الفوسفات، بل يشمل إعادة النظر في المنظومة الاقتصادية ككل”، خاصة وأن البرنامج الذي تنتهجه الدولة “برنامج اقتصادي شامل” سيتم تفصيله تدريجيا بالتوازي مع تقدم المشاريع.

إطلاق مصنع إنتاج الحمض الفوسفوري أواخر 2026 أو بداية 2027

كما أبرز رئيس الجمهورية التقدم الذي يشهده مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد، مشيرا الى أنه سيتم إطلاق مصنع إنتاج الحمض الفوسفوري ضمن هذا المشروع مع أواخر سنة 2026 أو بداية 2027.
واستعرض الرئيس الأثر الاقتصادي لهذا المشروع المهيكل، لا سيما من خلال خلق عشرات الآلاف من مناصب الشغل، مبرزا أن الجزائر تزخر بمناجم أخرى “لا تعد ولا تحصى” سيتم استغلالها مستقبلا، ما استدعى “إنشاء وزارة متخصصة تضم كفاءات وخبراء لتسيير هذه الموارد”.
وأضاف رئيس الجمهورية أن مشاريع المناجم وخطوط السكك الحديدية نحو الجنوب تندرج ضمن “رؤية وطنية”، مشيرا إلى أن هذه المشاريع “ليست وليدة الصدفة”، بل كانت ضمن التزاماته خلال الحملة الانتخابية.