حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي عبد الحق سايحي، أن الرقمنة أصبحت اليوم أداة أساسية لتبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات من الفلاح.
أشرف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي رفقة وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، أمس، على أشغال اليوم الإعلامي الموسوم بـ:”كيفية ضمان الحماية الاجتماعية للفلاحين”، وذلك بمشاركة رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة محمد يزيد حمبلي وبحضور إطارات القطاعين.
يأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق الحكومي المشترك الرامي إلى تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة الفلاحين وترسيخ دورهم المحوري في دعم الأمن الغذائي الوطني.

حمبلي: التحديات الراهنة تبرز أهمية الحفاظ على المهن المنتجة

وأكد رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة أن انخراط الفلاحين ضمن منظومة الضمان الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المهني والاجتماعي داخل القطاع، مبرزا أن هذه الفئة تعد من بين أهم الفئات الخالقة للثروة، نظرا لدورها المحوري في الإنتاج وتأمين الاحتياجات الغذائية، رغم عملها في كثير من الأحيان في صمت وبعيدا عن الأضواء.
كما شدد على أن الحماية الاجتماعية للفلاحين ينبغي أن تتجه بالدرجة الأولى نحو صون المهنة الفلاحية، باعتبارها الأساس الذي يضمن استمرارية النشاط والإنتاج والحفاظ على هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن التحديات الراهنة، وطنيا ودوليا، تبرز أهمية الحفاظ على المهن المنتجة، وعلى رأسها الفلاحة، مؤكدا أن تعزيز آليات فعالة لحمايتها من شأنه أن يضمن استمراريتها وتطورها، بما ينعكس إيجابا على ديمومة النشاط الفلاحي واستقرار عدد المشتغلين فيه.
وأضاف أن حماية المهنة الفلاحية تمثل أولوية استراتيجية لضمان استدامة الإنتاج وتعزيز جاذبية القطاع، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية التي تجعل من الأمن الغذائي عنصرا حاسما في تحقيق السيادة الوطنية.
وخلص إلى أن تعزيز الحماية الاجتماعية للفلاحين يجب أن يندرج ضمن رؤية شاملة تقوم على دعم المهنة وتثمينها، بما يضمن استمراريتها ويسهم في ترسيخ اقتصاد وطني مستدام قائم على الإنتاج.

قطاع الفلاحة يمثل نسبة 15% من المنتوج المحلي الخام

بدوره، أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، أن هذا اللقاء لا يندرج فقط ضمن إطار التحسيس أو الإعلام، بل يحمل أهدافا استراتيجية عميقة ترتبط بدعم ديناميكية قطاع الفلاحة الذي يشهد تحولات هامة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع إدماج الرقمنة وتحرر الفلاح من القيود الإدارية التقليدية.
وأوضح الوزير أن هذا التوجه يأتي في سياق الحرص الكبير الذي يوليه رئيس الجمهورية لقطاع الفلاحة، باعتباره قطاعا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية للبلاد، خاصة وأن هذا القطاع يمثل نسبة 15% من المنتوج المحلي الخام، بما يعكس وزنه المتزايد، ما يستوجب مواكبة هذا التطور عبر ترسيخ منظومة حماية اجتماعية عادلة وشاملة للفلاحين وأسرهم، معتبرا أن هذه الحماية ليست مرتبطة بهامش الربح، بينما هي ركيزة مرافقة للإنتاج والتنمية.
وشدد على ضرورة تمكين الفلاح من ظروف اجتماعية وصحية ملائمة، تشمل التقاعد والتكفل الصحي، معتبرا أن الرقمنة أصبحت اليوم أداة أساسية لتبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات من الفلاح، عبر تطبيقات رقمية سهلة الولوج بدل النماذج الإدارية التقليدية التي تجاوزها الزمن.
ودعا الوزير إلى الانتقال من مرحلة التوصيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي من خلال إنشاء لجان عمل مشتركة تُعنى بتسهيل الإجراءات الإدارية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز البيروقراطية نهائيا وتعزيز الإدارة الرقمية، ويعكس هذا اللقاء الإرادة المشتركة للقطاعين في إرساء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية للفلاحين، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الغذائية للبلاد.

ربط النظام المعلوماتي بقطاع الفلاحة مع مختلف صناديق الضمان الاجتماعي

من جهته، أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، على الأهمية التي توليها السلطات العمومية للتغطية الاجتماعية لمهني قطاع الفلاحة والصيد البحري، الذين يحظون باهتمام متزايد كونهم ركيزة الأمن الغذائي الوطني، وأن توفير الظروف الملائمة لهم وصيانة حقوقهم الاجتماعية سوف يساهم في الحفاظ على نشاطهم ويعزز مكانهم في المجتمع.
وأشار الوزير إلى أنه رغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها قطاع العمل والضمان الاجتماعي من أجل توفير آليات الضمان الاجتماعي الملائمة مع طبيعة النشاط الفلاحي إلا أن عدد المنخرطين يبقى دون المستوى، مما يستدعي اليوم تكثيف العمل لنشر ثقافة التأمين والحماية لرفع عدد المهنيين المشتركين في منظومة الحماية الاجتماعية.
ويعكف قطاع الفلاحة حاليا، بالتنسيق مع الشركاء المهنيين، على إجراء اصلاحات في منظومة الولوج إلى بطاقة الفلاح لتمكين هذا الأخير من الانخراط في الاقتصاد الرسمي والاستفادة من المزايا والتحفيزات التي تقدمها الدولة، والخروج نهائيا من الضبابية التي يعاني منها النشاط الفلاحي.
كما سيتم ربط النظام المعلوماتي الوطني الخاص بقطاع الفلاحة مع مختلف صناديق الضمان الاجتماعي لتبادل المعلومات وتمكين المهنيين من الاستفادة من مختلف الخدمات المقدمة في هذا المجال، وإزالة العقبات الإدارية أمام منتجي الثروة.