حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أعلن المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة «استدامة» تطوير سلالتين جديدتين من القمح أظهرتا نتائج واعدة خلال التجارب الحقلية الأولية، خصوصًا من حيث الإنتاجية وكفاءة استخدام مياه الري، في خطوة تستهدف دعم إنتاج أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي في السعودية.
وأظهرت النتائج أن السلالة الأولى حققت إنتاجية بلغت 9.8 طن للهكتار، بزيادة قدرها 40% مقارنة بصنف القمح التجاري الأكثر زراعة في المملكة، بالتزامن مع خفض استخدام مياه الري بنسبة 15%.
أما السلالة الثانية فسجلت إنتاجية بلغت 8.6 طن للهكتار، بزيادة قدرها 23% مقارنة بالصنف التجاري المقارن، مع تقليص استهلاك مياه الري بنسبة 24.2%.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى رفع كفاءة استخدام الموارد المائية في الزراعة، إذ تجمع السلالتان بين تحسين المردود وتقليل الاحتياجات المائية، وهي معادلة أساسية لتطوير زراعة أكثر استدامة في البيئات الجافة.
كما أظهرت السلالتان خصائص زراعية إيجابية أخرى، من بينها مقاومة الرقاد والملاءمة للظروف الزراعية المحلية، وهي صفات يمكن أن تساعد على تحسين كفاءة الإنتاج والحد من بعض خسائر المحصول.
ورغم النتائج المشجعة، لا تزال السلالتان في مرحلة التقييم، حيث تتواصل التجارب للتحقق من ثبات الأداء والإنتاجية تحت ظروف بيئية وزراعية مختلفة، إلى جانب استكمال المراحل العلمية والفنية اللازمة قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من التقييم والتطبيق.
ويأتي تطوير السلالتين ضمن مشروع «استدامة» لتطوير المحاصيل الاستراتيجية، الذي يركز على رفع إنتاجية المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، مع تطوير سلالات تتلاءم مع الظروف البيئية والإنتاجية في المملكة.
واعتمد المركز في تطوير السلالتين على التقنيات النووية وبرامج التربية الزراعية الحديثة، بهدف استحداث موارد وراثية تجمع بين الإنتاجية المرتفعة وكفاءة استخدام المياه والقدرة على التكيف مع ظروف الإنتاج المحلي.
وتأتي هذه الجهود في وقت تظل فيه المملكة بحاجة إلى مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد لتلبية احتياجاتها من القمح؛ إذ تتوقع منظمة الأغذية والزراعة إنتاجًا سعوديًا بنحو 1.1 مليون طن خلال 2026، مع استمرار الحاجة إلى واردات من القمح خلال موسم 2026-2027.
ومن شأن نجاح السلالتين بعد استكمال الاختبارات أن يفتح المجال أمام تطوير أصناف قمح أكثر إنتاجية وكفاءة في استخدام المياه، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة تحديات ندرة المياه والظروف المناخية.
ويعكس هذا المشروع تنامي أهمية البحث العلمي والابتكار الزراعي في بناء منظومة غذائية أكثر كفاءة واستدامة، تقوم على إنتاج المزيد باستخدام موارد أقل، مع الحفاظ على القدرة الإنتاجية للمحاصيل الاستراتيجية.