تواصل مديرية المصالح الفلاحية لولاية البويرة تنفيذ برامجها الرامية إلى تحديث أساليب السقي الفلاحي وتطوير الزراعات الدائمة، من خلال إنجاز شبكات السقي بالتقطير لفائدة الفلاحين أصحاب البساتين والأشجار المثمرة ببلدية أمشدالة، وذلك في إطار السياسة الوطنية الهادفة إلى تحسين الإنتاج الفلاحي، وترشيد استغلال الموارد المائية، ومرافقة الفلاحين في اعتماد التقنيات الحديثة التي تضمن استدامة النشاط الزراعي.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود التي تبذلها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري لتوسيع استخدام أنظمة الري الاقتصادية، لاسيما في المناطق التي تعتمد على الزراعات الدائمة، حيث تم تجهيز عدد من المستثمرات الفلاحية بشبكات السقي بالتقطير لفائدة الفلاحين الذين يتوفرون على مصادر خاصة للسقي، بما يسمح باستغلال المياه بكفاءة أكبر وتحقيق مردودية أفضل للمحاصيل.
ويعد السقي بالتقطير من أكثر أنظمة الري تطوراً ونجاعة، إذ يعتمد على إيصال المياه مباشرة إلى المنطقة الجذرية للنبات عبر شبكة من الأنابيب والنقاطات، ما يضمن حصول الأشجار على احتياجاتها المائية بدقة، مع الحد من ضياع المياه الناتج عن التبخر أو التسرب أو الجريان السطحي، وهو ما يجعله من أهم الحلول لمواجهة تحديات التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على الموارد المائية.
وتكتسي هذه التقنية أهمية خاصة في ولاية البويرة التي تعرف نشاطاً فلاحياً متنوعاً، لاسيما في مجال زراعة الأشجار المثمرة، حيث يساهم التحكم في عملية السقي في تحسين نمو الأشجار، وضمان انتظام الإنتاج، والمحافظة على جودة الثمار، فضلاً عن تقليص تكاليف الاستغلال على المدى الطويل.
وأكدت مصالح مديرية الفلاحة أن اعتماد السقي بالتقطير لا يقتصر على الاقتصاد في استهلاك المياه فحسب، بل يساهم أيضاً في تحسين الأداء الإنتاجي للمستثمرات الفلاحية، من خلال توفير رطوبة منتظمة حول الجذور، الأمر الذي يساعد الأشجار على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة أكبر، ويحفز النمو الخضري، ويزيد من نسبة عقد الثمار، ويحسن أحجامها وجودتها.
كما تسمح هذه التقنية بتقليل نمو الأعشاب الضارة، نتيجة حصر المياه في محيط الجذور فقط، وهو ما يحد من المنافسة على العناصر الغذائية، ويقلل من الحاجة إلى عمليات إزالة الأعشاب، إضافة إلى الحد من انتشار عدد من الأمراض الفطرية المرتبطة بالرطوبة الزائدة، مما ينعكس إيجاباً على صحة الأشجار واستقرار إنتاجها.
وتسعى الدولة من خلال تعميم أنظمة السقي بالتقطير إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للمياه، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تعرفها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، والتي تستدعي اعتماد وسائل ري حديثة تضمن المحافظة على هذا المورد الحيوي، مع مواصلة تطوير الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي.
ويأتي هذا البرنامج في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى عصرنة القطاع الفلاحي، من خلال إدماج التكنولوجيا الحديثة في مختلف الشعب الإنتاجية، وتشجيع الفلاحين على الانتقال من أساليب الري التقليدية إلى أنظمة أكثر كفاءة، بما يسمح بتحقيق إنتاج أوفر مع استهلاك أقل للمياه والطاقة.
ولا يقتصر دور مديرية المصالح الفلاحية على إنجاز شبكات السقي، بل يشمل أيضاً مرافقة الفلاحين تقنياً، من خلال تقديم الإرشادات المتعلقة بكيفية استغلال هذه الشبكات وصيانتها، وضبط برامج السقي وفق احتياجات الأشجار وطبيعة التربة والظروف المناخية، بما يضمن تحقيق أعلى مردودية ممكنة.
كما تعمل المصالح المختصة على تحسيس الفلاحين بأهمية الاستخدام العقلاني للمياه، وتشجيعهم على اعتماد الممارسات الزراعية الحديثة التي تساهم في المحافظة على الموارد الطبيعية، وتحسين تنافسية المنتوج الفلاحي الوطني.
ويرى مختصون أن توسيع استعمال السقي بالتقطير يمثل أحد أهم الخيارات الاستراتيجية لتطوير الفلاحة الجزائرية، بالنظر إلى ما يوفره من مزايا اقتصادية وبيئية، إذ يساهم في رفع إنتاجية الهكتار، وتحسين جودة المنتجات الفلاحية، وتقليص تكاليف السقي والأسمدة، فضلاً عن الحفاظ على المخزون المائي وضمان استدامة النشاط الفلاحي.
ومن شأن هذه المشاريع أن تمنح دفعاً جديداً لشعبة الأشجار المثمرة بولاية البويرة، وأن تشجع المزيد من الفلاحين على الاستثمار في الزراعات الدائمة، بما يساهم في تعزيز الإنتاج الوطني، وخلق الثروة ومناصب الشغل، وترسيخ أسس فلاحة عصرية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق تنمية فلاحية مستدامة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..