عادت التوترات التجارية بين كينيا وأوغندا إلى الواجهة مجددًا، بعدما قررت الحكومة الكينية رفع الرسوم المفروضة على واردات السكر، في خطوة تهدف إلى حماية المنتجين المحليين وتشجيع التصنيع الوطني، لكنها أثارت مخاوف كبيرة لدى المصدرين الأوغنديين الذين يعتمدون على السوق الكينية كأحد أهم منافذهم التصديرية.
ودخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من 1 جويلية 2026 في إطار قانون المالية الكيني لسنة 2026، حيث رفعت نيروبي رسم الاستهلاك المفروض على السكر المستورد من 7.5 شلنات كينية إلى 40 شلنًا للكيلوغرام الواحد، أي ما يعادل ارتفاعًا من نحو 0.05 دولار إلى 0.30 دولار للكيلوغرام.
وترى السلطات الكينية أن هذه الخطوة ستسهم في دعم مزارعي قصب السكر، وتشجيع الصناعات التحويلية المحلية، والحد من الاعتماد على الواردات الأجنبية، خاصة في ظل سعي الحكومة إلى إعادة هيكلة قطاع السكر الذي يعاني منذ سنوات من مشاكل إنتاجية وهيكلية.
غير أن القرار أثار قلق الشركاء التجاريين، وفي مقدمتهم أوغندا، التي تعد ثاني أكبر مورد للسكر إلى كينيا بعد موريشيوس.
وأكد جيم موين كابيهو، رئيس جمعية مصنعي السكر الأوغندية، أن فرض هذه الرسوم سيؤدي إلى تراجع القدرة التنافسية للسكر الأوغندي داخل السوق الكينية، محذرًا من انعكاسات اقتصادية واسعة على القطاع.
وأوضح أن الإجراء قد يؤدي إلى انخفاض المبيعات، وتراكم المخزونات نتيجة تقلص الطلب الكيني، فضلاً عن احتمال فقدان العديد من الوظائف في صناعة السكر.
واعتبر المسؤول الأوغندي أن القرار يعكس تصاعد النزعة الحمائية داخل كينيا، رغم استمرارها في تسجيل عجز في إنتاج السكر المحلي وعدم قدرتها على تغطية احتياجاتها الاستهلاكية التي تتجاوز مليون طن سنويًا.
وتعد كينيا أهم الأسواق الإقليمية بالنسبة لصناعة السكر في أوغندا، إذ استفادت الأخيرة خلال السنوات الماضية من ضعف الإنتاج الكيني لتوسيع طاقاتها الإنتاجية وزيادة صادراتها إلى الدولة المجاورة.
ووفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية صدرت أوغندا نحو 62.760 طنًا من السكر إلى كينيا خلال موسم 2024-2025، لتحتل المرتبة الثانية بين موردي السكر بعد موريشيوس.
ويأتي القرار الجديد في وقت كانت كينيا قد أنهت، أواخر نوفمبر 2025، نظام الحماية الخاص الذي كان معمولًا به منذ عام 2001 لتنظيم واردات السكر من دول شرق إفريقيا.
ورغم إنهاء هذا النظام، لا تزال الحكومة الكينية تتحكم فعليًا في كميات السكر المستوردة عبر نظام تراخيص الاستيراد، كما تواصل طلب إعفاءات من بروتوكول التعرفة الجمركية الخاص بمجموعة شرق إفريقيا، بما يسمح لها باستيراد السكر من خارج المنطقة برسوم مخفضة.
وكانت آخر هذه الإعفاءات قد سمحت لعشر شركات تعمل في قطاع المشروبات والحلويات باستيراد 208.600 طن من السكر برسوم جمركية لا تتجاوز 10 % بدلًا من التعرفة العادية البالغة 100 %.
وليست هذه المرة الأولى التي يتصاعد فيها الخلاف بين البلدين حول تجارة السكر، إذ تعود جذور الأزمة إلى عام 2011 عندما اتهمت كينيا أوغندا بإعادة تعبئة سكر مستورد من خارج المنطقة وتسويقه باعتباره منتجًا أوغنديًا للاستفادة من الإعفاءات الجمركية.
وأدى ذلك آنذاك إلى فرض قيود وإجراءات حدودية عطلت حركة التجارة، قبل أن تنجح جهود دبلوماسية وتقنية في احتواء الأزمة.
وفي عام 2014، توصلت سلطات الضرائب في كينيا وأوغندا ورواندا إلى اتفاق يقضي بتسهيل منح تراخيص الاستيراد وتعزيز تبادل المعلومات بين الإدارات الجمركية.
ولا يقتصر التوتر التجاري بين البلدين على السكر فقط، فقد شهدت السنوات الأخيرة نزاعات مماثلة حول تجارة الذرة، بعدما فرضت كينيا قيودًا صحية على الواردات الأوغندية بسبب مخاطر تلوثها بالأفلاتوكسين.
كما تكرر الجدل بشأن منتجات الألبان، حيث تتهم نيروبي بعض الشركات الأوغندية بإعادة تصنيع الحليب باستخدام مسحوق الحليب المستورد من أوروبا ثم تصديره إلى السوق الكينية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..