يؤكد المختصون في الإرشاد الفلاحي أن السماد العضوي يعد من أهم المدخلات الزراعية التي تساهم في تحسين خصوبة التربة ورفع مردودية المحاصيل، بفضل ما يوفره من عناصر غذائية ومادة عضوية تعزز النشاط البيولوجي داخل التربة وتخلق بيئة مناسبة لنمو النباتات بشكل صحي ومتوازن.
وأوضح خبراء الإرشاد الفلاحي أن اعتماد السماد العضوي ضمن برامج التسميد لا يقتصر على تغذية النباتات فحسب، بل يمتد تأثيره إلى تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للتربة، ما يجعله أحد أهم الأساليب المعتمدة في الزراعة المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأشار المختصون إلى أن من أبرز مزايا السماد العضوي قدرته الكبيرة على الاحتفاظ بالمياه داخل التربة لفترات أطول، وهو ما يساعد على ترشيد عمليات السقي وتقليل استهلاك المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية أو تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
كما يسهم السماد العضوي في تحسين تهوية التربة وتفكيكها، مما يسمح بانتشار الجذور بسهولة داخلها ويزيد من قدرتها على امتصاص الماء والعناصر المعدنية، فضلاً عن دوره في تحسين بنية التربة وجعلها أكثر تماسكًا وتوازنًا، بما ينعكس إيجابًا على نمو النباتات واستقرارها.
ويعد السماد العضوي كذلك مصدرًا طبيعيًا غنيًا بالعديد من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تحتاجها النباتات خلال مختلف مراحل نموها، حيث يطلق هذه العناصر تدريجيًا، الأمر الذي يضمن تغذية متوازنة ومستدامة للمحاصيل دون التسبب في اختلالات غذائية أو فقدان سريع للعناصر كما يحدث في بعض أنواع الأسمدة المعدنية.
ومن الفوائد المهمة التي يوفرها السماد العضوي أيضًا مساهمته في رفع درجة حرارة التربة نسبيًا، بفضل لونه الداكن الذي يساعد على امتصاص أشعة الشمس، إضافة إلى الحرارة الناتجة عن نشاط الكائنات الحية الدقيقة أثناء تحلل المادة العضوية، وهو ما يهيئ ظروفًا أفضل لإنبات البذور ونمو الجذور، خاصة في الفترات الباردة.
وأكد المختصون أن المادة العضوية تعمل على زيادة كفاءة امتصاص العناصر الغذائية من قبل النبات، إذ تساعد على الاحتفاظ بها داخل التربة وتمنع ضياعها بالغسل أو التطاير، كما تعمل كمادة مخلبية (Chelating Agent) تساهم في جعل العديد من العناصر الدقيقة، مثل الحديد والزنك والمنغنيز، أكثر جاهزية للامتصاص من طرف الجذور.
وفي الجانب الصحي، يساهم السماد العضوي في تعزيز مقاومة النباتات للأمراض، من خلال تنشيط الكائنات الحية الدقيقة النافعة التي تفرز مواد محفزة للنمو، مثل الفيتامينات والهرمونات الطبيعية والمضادات الحيوية الحيوية، والتي تحد من نشاط العديد من مسببات الأمراض الفطرية والبكتيرية الموجودة في التربة.
كما يؤدي استعمال السماد العضوي إلى زيادة أعداد البكتيريا والكائنات الدقيقة المفيدة، التي تعمل على تحليل المادة العضوية وتحويلها إلى عناصر غذائية سهلة الامتصاص، وهو ما يرفع الخصوبة الطبيعية للتربة ويحسن نشاطها البيولوجي على المدى الطويل.
وأشار الخبراء أيضًا إلى أن السماد العضوي يساهم في خفض درجة حموضة التربة (pH) في بعض الحالات، خاصة في الأراضي القلوية والجيرية، الأمر الذي يساعد على تحسين جاهزية العناصر الغذائية للنبات، كما يحد من تكوين القشرة السطحية الصلبة التي تعيق خروج البادرات ونمو الجذور، وهي مشكلة شائعة في العديد من الأراضي الكلسية.
وفي هذا الإطار، ينصح المختصون الفلاحين بالاعتماد على السماد العضوي المتحلل جيدًا وإدراجه ضمن برامج التسميد السنوية، مع احترام الكميات الموصى بها وفق طبيعة التربة والمحصول، لما يوفره من فوائد اقتصادية وبيئية وزراعية، مؤكدين أن الاستثمار في تحسين خصوبة التربة اليوم يمثل أساسًا لتحقيق إنتاج فلاحي مرتفع ومستدام خلال المواسم المقبلة، مع الحفاظ على التوازن البيئي وجودة الموارد الطبيعية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..