تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وجمهورية إندونيسيا نحو مرحلة جديدة من التعاون، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والتحويل الزراعي، وذلك بعد مشاركة سفارة جمهورية إندونيسيا بالجزائر، إلى جانب ممثلين عن ست دول، في مراسم افتتاح المنشأة الصناعية الجديدة “أن تي أش أغرو” المتخصصة في معالجة الطماطم وتحويل المنتجات الغذائية، وهي منشأة تعكس الديناميكية التي يشهدها قطاع الصناعات الزراعية في الجزائر، وتفتح آفاقًا واعدة أمام الشراكات الدولية في هذا المجال.
وجرى افتتاح المنشأة نهاية الأسبوع الفارط، حيث قام الوفد الدبلوماسي والضيوف بجولة ميدانية داخل مختلف وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الصناعي، اطلعوا خلالها على التجهيزات الحديثة وخطوط الإنتاج المعتمدة في تحويل وتصنيع عدد من المنتجات الغذائية، من بينها القهوة، ومعجون الطماطم، والسمن النباتي، والحليب المجفف، إلى جانب التعرف على التقنيات الصناعية المستخدمة لضمان الجودة وتحسين مردودية الإنتاج.
وشكلت الزيارة فرصة لإبراز القدرات الصناعية التي توفرها المنشأة الجديدة، والتي تراهن على تثمين المنتجات الفلاحية ورفع قيمتها المضافة من خلال التحويل الصناعي، بما ينسجم مع التوجهات الاقتصادية الجزائرية الرامية إلى تطوير الصناعات الغذائية وتقليص الاعتماد على الواردات، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني عبر تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية.
ومن أبرز الجوانب التي استوقفت الوفد الإندونيسي اعتماد المصنع على مواد أولية قادمة من إندونيسيا في إنتاج السمن النباتي، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في جودة المنتجات الزراعية، لاسيما الزيوت النباتية التي تعد من أبرز صادرات هذا البلد الآسيوي.
كما تعتمد المنشأة حاليًا على حبوب القهوة الإندونيسية في عمليات التحميص والمعالجة، بالنظر إلى السمعة العالمية التي تتمتع بها القهوة الإندونيسية من حيث الجودة والتنوع، حيث تعد إندونيسيا من بين أكبر المنتجين والمصدرين للقهوة في العالم، وهو ما يمنح المنتج النهائي قيمة مضافة وجودة تنافسية في الأسواق.
وكشفت سفارة أندونيسيا بالجزائر عن وجود خطة مستقبلية للانتقال إلى الاستيراد المباشر لحبوب القهوة من إندونيسيا، بدل الاعتماد على أسواق وسيطة، وهو ما من شأنه ضمان استقرار التموين، والحفاظ على جودة المادة الأولية، وتقوية الروابط التجارية المباشرة بين المؤسسات الاقتصادية في البلدين.
ويعكس هذا التوجه رغبة الطرفين في توسيع التعاون ليشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة الغذائية، من توفير المواد الخام إلى التصنيع والتسويق، بما يفتح المجال أمام شراكات صناعية وتجارية أكثر استدامة.
وأكدت سفارة جمهورية إندونيسيا بالجزائر أن هذه المبادرة تمثل خطوة جديدة في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتجسد الثقة المتزايدة التي تحظى بها المنتجات الإندونيسية داخل السوق الجزائرية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعات الغذائية والزراعية.
ويأتي هذا المشروع في وقت تعمل فيه الجزائر على تطوير قطاع الصناعات الغذائية باعتباره أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق التنويع الاقتصادي، وخلق مناصب الشغل، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الفلاحية، من خلال تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية ونقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية الحديثة.
ومن المنتظر أن تسهم منشأة “أن تي أش أغرو” في تعزيز قدرات الجزائر في مجال الصناعات التحويلية الغذائية، لاسيما في شعبة الطماطم الصناعية التي تعرف توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى دعم إنتاج مشتقات غذائية أخرى تستجيب لحاجيات السوق الوطنية وتوفر إمكانات للتصدير نحو الأسواق الخارجية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..