حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

رغم الجهود الحكومية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز إنتاج الأرز المحلي، واصلت السنغال تسجيل مستويات قياسية في استيراد هذه المادة الغذائية الأساسية، حيث بلغت فاتورة واردات الأرز خلال عام 2025 نحو 336.7 مليار فرنك إفريقي (حوالي 590 مليون دولار)، لتسجل ثاني أعلى قيمة منذ عام 2015.
وأظهرت بيانات الوكالة الوطنية للإحصاء والديموغرافيا، الصادرة نهاية جويلية الماضي، أن قيمة الواردات ارتفعت بنسبة 6.8 بالمائة مقارنة بعام 2024، بينما بلغ حجم الأرز المستورد 1.47 مليون طن مقابل 1.38 مليون طن في السنة السابقة، وهو ثاني أكبر حجم تستورده البلاد في تاريخها بعد المستوى القياسي المسجل سنة 2022.
وتأتي السنغال ضمن أكبر مستوردي الأرز في القارة الإفريقية، بعد نيجيريا وكوت ديفوار، رغم أن الأرز يعد أكثر الحبوب إنتاجاً واستهلاكاً في البلاد.
تكشف الأرقام عن تزايد اعتماد السنغال على الأرز المستورد خلال العقد الأخير، إذ ارتفع حجم الواردات بنحو 50 بالمائة منذ عام 2015، بينما قفزت قيمتها المالية بحوالي 73 بالمائة، بعدما كانت لا تتجاوز 989 ألف طن بقيمة 194.6 مليار فرنك إفريقي (342 مليون دولار).
ويعكس هذا التطور الارتفاع المتواصل في الطلب المحلي، لكنه يبرز أيضاً الصعوبات التي تواجهها البلاد في تحقيق هدف تقليص الاعتماد على الأسواق الخارجية رغم الاستثمارات الكبيرة الموجهة إلى تطوير الإنتاج الوطني.
تزامن ارتفاع الواردات مع أزمة غير مسبوقة عرفها قطاع الأرز المحلي، حيث واجه المنتجون صعوبات كبيرة في تسويق محاصيلهم نتيجة المنافسة الشديدة من الأرز المستورد، خاصة القادم من الأسواق الآسيوية.
وفي هذا السياق، قررت الحكومة السنغالية في نوفمبر 2025، بالتشاور مع المتعاملين في القطاع، تعليق إصدار تصاريح استيراد المنتجات الغذائية الخاصة بالأرز لمدة شهر، بهدف تخفيف الضغط على السوق المحلية وتمكين المنتجين من تسويق مخزونهم.

وجاء القرار عقب تحذيرات أطلقها مزارعو منطقة داغانا في وادي نهر السنغال، الذين أكدوا أن نحو 195 ألف طن من الأرز الأبيض والأرز غير المقشور كانت مهددة بالبقاء في المخازن دون مشترين بسبب وفرة الأرز المستورد.
ورغم الترحيب بهذه الخطوة، فإنها لم تكن كافية لإنهاء أزمة التسويق، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات إضافية خلال عام 2026.
وفي مارس 2026، أقرت الحكومة دعماً مالياً بقيمة 50 فرنكاً إفريقياً لكل كيلوغرام من الأرز المحلي، إلى جانب تحديد سعر شراء رسمي للمحصول، بهدف حماية هوامش أرباح المنتجين والمطاحن وتسريع تسويق الإنتاج.
كما وجهت السلطات، في فيفري الماضي، جميع الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية إلى إعطاء الأولوية لاقتناء الأرز المنتج محلياً، من أجل خلق طلب مؤسساتي دائم يساعد على امتصاص فائض الإنتاج.
وفي إطار السياسة نفسها، أعادت الحكومة اعتباراً من 8 جويلية 2026 تعليق منح تصاريح استيراد الأرز لمدة شهر، بهدف الحد مؤقتاً من تدفق الواردات وإفساح المجال أمام تسويق المحصول الوطني.
ووفقاً لبيانات الشركة الوطنية لتنمية واستغلال أراضي دلتا ووادي نهر السنغال وفاليمي ، بلغ مخزون الأرز الأبيض غير المسوق آنذاك نحو 37 ألف طن داخل وحدات التوضيب والتحويل.
ولم تكتف السلطات بتجميد الواردات، بل أقرت آلية جديدة تُلزم المستوردين بإثبات شراء كميات محددة من الأرز السنغالي قبل الحصول على تراخيص جديدة للاستيراد، في خطوة تهدف إلى ربط النفاذ إلى الأسواق الخارجية بدعم الإنتاج المحلي.
وتراهن الحكومة على هذه السياسة لتحقيق توازن بين تلبية الطلب الداخلي والحفاظ على مصالح المنتجين المحليين، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الواردات، في وقت يشهد فيه استهلاك الأرز ارتفاعاً متواصلاً باعتباره الغذاء الأساسي لمعظم السكان.