حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

انطلقت، أمس الأول، على مستوى فندق البرتقال بولاية الشلف، أشغال الدورة التكوينية الثالثة حول تربية الأسماك البحرية بالجهة الوسطى، لفائدة مسيري مزارع تربية المائيات البحرية بولايات الجزائر وتيبازة والشلف ومستغانم، في إطار مواصلة تنفيذ بنود برنامج الاقتصاد الأزرق في مجال الصيد البحري وتربية المائيات.
وتجمع هذه الدورة بين الفاعلين التقنيين والمهنيين في قطاع تربية المائيات، بمشاركة أطباء بياطرة تابعين للمصالح الفلاحية، إلى جانب إطارات مديرية الصيد البحري وتربية المائيات لولاية الشلف، بما يعكس أهمية المقاربة المشتركة في الوقاية من المخاطر الصحية التي يمكن أن تؤثر في نشاط مزارع الأسماك.
ويتركز البرنامج التكويني في هذه المرحلة على تسيير بيانات الأمن الصحي للأسماك، باعتبار المعلومات الصحية عنصرًا أساسيًا في متابعة وضعية الأسماك داخل المزارع واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم.
ويشمل هذا المسار التنسيق بين مسيري المزارع والمخابر ومصالح صحة الأسماك، بما يسمح بتحسين عمليات المراقبة والكشف المبكر عن المشكلات الصحية، وتعزيز القدرة على التعامل معها قبل تحولها إلى خسائر أكبر.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في تربية المائيات البحرية، حيث يمكن للمشكلات الصحية أن تؤثر ليس فقط على سلامة الأسماك، وإنما أيضًا على معدلات النمو والإنتاج وتكاليف التربية والقدرة على تسويق المنتوج.
ولا ينظر التكوين إلى الأمن الصحي باعتباره مسألة بيطرية فقط، بل يربطه بصورة مباشرة بالجانب الاقتصادي للمزرعة، من خلال دراسة الآثار التي يمكن أن تترتب عن الأمراض والمشكلات الصحية على الإنتاج والتكاليف والمردودية.
فالاكتشاف المبكر للمخاطر الصحية، وتحسين إجراءات الوقاية والمتابعة، يمكن أن يساعدا في تقليل الخسائر وتحسين كفاءة استغلال الأعلاف والمياه والمنشآت، إلى جانب الحفاظ على جودة المنتوج.
كما أن توفر بيانات صحية دقيقة ومنتظمة يساعد مسيري المزارع على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى المعطيات، بدل انتظار ظهور إصابات واسعة أو خسائر في الإنتاج.
وتجري الدورة تحت إشراف مدير الصيد البحري وتربية المائيات لولاية الشلف ومدير المصالح الفلاحية للولاية، وبمشاركة مختلف المصالح المعنية، فيما يتولى تأطيرها خبير أجنبي متخصص في مجال تسيير مزارع تربية المائيات البحرية.
ويتيح إشراك الخبرة الأجنبية في مثل هذه البرامج نقل تجارب وتقنيات حديثة إلى المهنيين، وتبادل المعارف حول إدارة المزارع ومراقبة المخاطر الصحية وتحسين الأداء.
وتأتي هذه المبادرة ضمن مسار أوسع لتعزيز الكفاءات في قطاع الصيد وتربية المائيات، حيث يرتبط تطوير الاقتصاد الأزرق في الجزائر أيضًا ببناء القدرات والتكوين المتخصص ودعم الاستثمارات المستدامة في الأنشطة البحرية.
ويعكس تنظيم الدورة الثالثة أهمية استمرار التكوين المتخصص لمسيري مزارع تربية المائيات، خصوصًا مع توسع الاهتمام بالإنتاج السمكي كأحد الأنشطة القادرة على المساهمة في تنويع مصادر الغذاء والدخل.
كما أن إدماج الأطباء البياطرة والمخابر ومصالح صحة الأسماك ضمن منظومة المتابعة يعزز المقاربة الوقائية، ويقرب بين الجانب الصحي والجانب الإنتاجي والاقتصادي.
وبذلك، يتجه التكوين في الشلف نحو ترسيخ مفهوم يقوم على أن صحة الأسماك ليست ملفًا تقنيًا منفصلًا عن الاقتصاد، وإنما أحد شروط استدامة المزرعة ورفع مردوديتها وحماية استثماراتها