حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

قفزت الصادرات الجزائرية نحو الصين بنسبة 111.6% خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 980 مليون دولار، مدفوعة بشكل خاص بدخول الإعفاء الجمركي الصيني حيز التنفيذ في ماي الماضي، في مؤشر على تحسن لافت في قدرة المنتجات الجزائرية على دخول السوق الصينية.
وبلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر والصين 9 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها 980 مليون دولار تمثل الصادرات الجزائرية نحو الصين خلال الفترة نفسها، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 111.6% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.
وكشف هذه الأرقام السفير الصيني لدى الجزائر، دونغ قوانغلي، خلال حفل استقبال أقيم بقصر الثقافة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.
وتأتي هذه الأرقام لتضاف إلى علاقات تجارية متينة وقديمة بين البلدين، إذ تعد الصين أول ممون للجزائر منذ عام 2013.
وكان الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية بين البلدين قد تجاوز بالفعل 15 مليار دولار خلال عام 2025، فيما واصلت المبادلات ارتفاعها خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 28.3%، بما يعزز الاتجاه التصاعدي للعلاقات التجارية بين البلدين.
غير أن اللافت في أرقام النصف الأول من 2026 يتمثل في أداء الصادرات الجزائرية، التي بلغت 980 مليون دولار، أي أنها أكثر من تضاعفت خلال ستة أشهر.
يتزامن هذا التحسن مع قرار أعلنت عنه السلطات الصينية خلال القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي، حيث قررت الصين، اعتبارًا من 1 ماي 2026، تطبيق تعريفة جمركية بنسبة صفر بالمائة على جميع المنتجات القادمة من 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، وكانت الجزائر من بين الدول المستفيدة من هذا القرار.
ويشمل الإجراء جميع بنود التعريفة الجمركية، من دون حصص محددة أو شروط سياسية مقابلة، ليشكل خطوة إضافية في سياسة الصين الرامية إلى توسيع انفتاحها التجاري على القارة الإفريقية.
ويأتي هذا القرار بعد انفتاح سبق أن بدأته الصين عام 2024، لكنه كان يقتصر آنذاك على الدول الإفريقية الأقل نموًا.
وبالنسبة للمنتجات الجزائرية، يمكن أن يؤدي إلغاء الرسوم الجمركية إلى إزالة أحد أهم العوائق التي ظلت تحد من قدرتها على المنافسة في السوق الصينية، خاصة بالنسبة إلى التمور وزيت الزيتون والحمضيات.
وفي هذا السياق، هدفت ندوة الترويج للدورة الـ140 لمعرض كانتون، التي احتضنتها الجزائر نهاية جويلية الماضي، إلى تشجيع المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين على الاستفادة من الانفتاح الصيني الجديد وتعزيز حضور المنتجات الجزائرية في هذا السوق الضخم.

• مشاريع استراتيجية ترافق الشراكة التجارية

ولا تقتصر العلاقات الجزائرية الصينية على المبادلات التجارية، بل ترافقها ثلاثة مشاريع رئيسية.
فقد اكتمل خط السكك الحديدية المرتبط بمشروع التعدين في غرب الجزائر، ودخل حيز التشغيل، في حين افتتح المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية.
أما مشروع الفوسفات المدمج، فلا يزال في مرحلة الإنجاز ولم يدخل بعد مرحلة التشغيل.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الصينية في الجزائر، تشير السفارة الصينية إلى أن إجماليها يبلغ نحو 7 مليارات دولار، مع تأكيدها أن الإحصائيات المتوفرة لديها لا تزال غير مكتملة.
ويبدو أن العلاقات الجزائرية الصينية لا تقتصر على الجانب التجاري والاستثماري، إذ تشهد أيضًا تناميًا في حركة التنقل والتبادل البشري بين البلدين.
فقد تضاعف عدد الجزائريين الذين سافروا إلى الصين خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
كما سجلت أعداد المسجلين في دورات معهد كونفوشيوس لتعليم اللغة والثقافة الصينية ارتفاعًا، بما يعكس تنامي الاهتمام بالتبادل الثقافي واللغوي بين البلدين.
ومن المنتظر أن تدعم حركة التنقل أيضًا رحلة جوية مباشرة إلى مدينة شنغهاي، يفترض أن تدخل الخدمة في أكتوبر المقبل، لتضاف إلى الرحلات الجوية المباشرة الموجودة حاليًا نحو بكين وقوانغتشو.