حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تسير الصين، أكبر سوق غذائي زراعي في العالم، نحو تحول استراتيجي مهم في سياساتها الغذائية، من خلال خطط تهدف إلى تقليص وارداتها من فول الصويا بأكثر من 25% بحلول عام 2035، في إطار توجه أوسع لتعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وبحسب تقرير التوقعات الزراعية الصادر عن وزارة الزراعة الصينية ونقلته وكالة رويترز، تسعى بكين إلى خفض وارداتها من فول الصويا إلى حوالي 82.55 مليون طن بحلول 2035، مقارنة بذروة بلغت 111.83 مليون طن في 2025، أي بانخفاض يقارب 26% خلال عقد من الزمن.
كما تشير التقديرات إلى أن الصين تعتزم تقليص إجمالي وارداتها من الحبوب من 140.56 مليون طن في 2025 إلى نحو 115 مليون طن في 2035، في مقابل توقعات بارتفاع الإنتاج المحلي من 715 مليون طن إلى 753 مليون طن خلال الفترة نفسها، ما يعكس استراتيجية واضحة لتعزيز الإنتاج الزراعي الداخلي.
تُعد الصين ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، ويشكل قطاع الثروة الحيوانية المحرك الأساسي للطلب على فول الصويا، نظرًا لاعتماد الأعلاف على كُسَرات الصويا الغنية بالبروتين.
في حال تحقق هذه الأهداف، يرى محللون أن ذلك قد يشكل تحولًا جذريًا في سوق الصويا العالمية، بالنظر إلى أن الصين كانت خلال العقدين الأخيرين المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي.
وقد استفادت دول مثل البرازيل بشكل كبير من هذا الطلب المتزايد، حيث تحولت إلى أكبر مصدر عالمي لفول الصويا بأكثر من 40% من التجارة العالمية، متقدمة على الولايات المتحدة، مع توسع كبير في البنية التحتية الزراعية من موانئ وسكك حديدية وصوامع ومصانع تحويل.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تجاوز الإنتاج العالمي من فول الصويا 420 مليون طن سنويًا، أي بزيادة تفوق 100 مليون طن مقارنة بموسم 2015/2016، ما يعكس حجم النمو الذي عرفته هذه السوق خلال السنوات الأخيرة.
ورغم الطموحات الصينية، تبدي بعض المؤسسات الدولية حذرًا بشأن إمكانية تحقيق هذه الأهداف، إذ تشير توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة إلى أن واردات الصين قد تبقى مستقرة نسبيًا عند حدود 107 ملايين طن بحلول 2034، مع استمرار هيمنتها على نحو 60% من التجارة العالمية للصويا.
تعكس هذه المعطيات دخول سوق فول الصويا مرحلة جديدة من التحولات، حيث تتقاطع سياسات الأمن الغذائي مع ديناميكيات التجارة العالمية، في وقت تتجه فيه القوى الاقتصادية الكبرى إلى إعادة رسم أولوياتها الزراعية وتقليل اعتمادها على الاستيراد.