كشفت الصين مطلع الأسبوع عن رؤيتها الزراعية الجديدة للفترة 2026–2035، والتي تتضمن توجهاً استراتيجياً نحو تقليص تدريجي في واردات المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الحبوب وفول الصويا، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. وقد أثار هذا التوجه اهتماماً واسعاً لدى المراقبين، بالنظر إلى الانعكاسات المحتملة على التجارة العالمية، خصوصاً بالنسبة للدول المصدّرة التي تعتمد على الطلب الصيني كرافعة رئيسية لصادراتها.
وتُعد الصين، التي تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، أحد أهم الفاعلين في النظام الغذائي العالمي، ليس فقط من حيث حجم الاستهلاك، بل أيضاً من حيث القدرة الإنتاجية والتأثير في الأسواق. وتمتلك البلاد نحو 10% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، ما يمنحها قاعدة إنتاجية ضخمة تسهم في تعزيز مكانتها ضمن سلاسل الإمداد الغذائي الدولية.
وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، استوردت الصين ما قيمته 208 مليارات دولار من المنتجات الغذائية بين عامي 2021 و2023، وهو رقم يتجاوز بأكثر من ضعفين إجمالي واردات القارة الإفريقية مجتمعة، ما يعكس حجم اعتمادها الكبير على الأسواق العالمية في تلبية الطلب الداخلي المتزايد.
في قطاع الحبوب، تُعد الصين أكبر منتج عالمي للقمح، بإنتاج بلغ نحو 140 مليون طن خلال موسم 2024/2025، أي ما يمثل أكثر من 17% من الإنتاج العالمي. كما تحتل المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج الذرة بعد الولايات المتحدة، مع توقعات بتجاوز إنتاجها 300 مليون طن خلال موسم 2025/2026، ما يعادل حوالي 23% من الإنتاج العالمي.
أما في قطاع الأرز، فتُعتبر الصين أكبر مستهلك عالمي لهذه المادة الغذائية الأساسية، رغم تراجعها إلى المرتبة الثانية في الإنتاج لصالح الهند. ومع ذلك، تحتفظ الصين بأكبر مخزونات من الأرز في العالم، تتجاوز 100 مليون طن، ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في استقرار الأسعار العالمية وتوجيه الأسواق.
وفي مجال القطن، تُعد الصين أكبر منتج ومستهلك على مستوى العالم، بإنتاج يقارب 6.9 ملايين طن. كما تسيطر على أكثر من 50% من قدرات الغزل العالمية، ونحو 45% من صناعة الأقمشة، إضافة إلى امتلاكها جزءاً كبيراً من المخزونات العالمية، ما يعزز نفوذها في سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة النسيج.
فول الصويا… ورقة استراتيجية في الأمن الغذائي
وتُمثل الصين نحو 60% من واردات فول الصويا العالمية، حيث بلغت وارداتها حوالي 111.8 مليون طن في عام 2025، مدفوعة أساساً باحتياجات قطاع تربية المواشي والصناعات الغذائية. ويجعل هذا الحجم الصين لاعباً حاسماً في تحديد اتجاهات وأسعار هذا المنتج الحيوي في الأسواق الدولية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..