حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أصبحت مستخلصات الطحالب البحرية من أهم الحلول الطبيعية التي يعتمد عليها المزارعون في تحسين أداء أشجار الزيتون، بفضل احتوائها على مجموعة غنية من العناصر الغذائية الدقيقة، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والهرمونات النباتية الطبيعية التي تنشط العمليات الحيوية داخل الشجرة، وتساعدها على تحقيق نمو متوازن وإنتاج وفير مع تعزيز قدرتها على مقاومة الظروف المناخية الصعبة.
ويؤكد المختصون أن الطحالب البحرية لا تُعد سماداً تقليدياً، بل هي منشط حيوي يعمل على تحسين كفاءة امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في التربة والأسمدة، وهو ما ينعكس مباشرة على قوة الأشجار وجودة المحصول.

• تنشيط الجذور وبناء شجرة أكثر قوة

تتميز مستخلصات الطحالب البحرية بقدرتها على تحفيز نمو المجموع الجذري، حيث تشجع تكوين جذور جديدة أكثر كثافة وانتشاراً، مما يزيد من قدرة أشجار الزيتون على امتصاص الماء والعناصر المعدنية بكفاءة أعلى، خاصة خلال فترات الجفاف أو نقص الرطوبة.
ويؤدي هذا النشاط الجذري إلى تكوين أشجار أكثر قوة واستقراراً، قادرة على الاستفادة القصوى من الموارد المتوفرة في التربة، مع تحسين النمو والإنتاج خلال المواسم المتعاقبة.

• تعزيز النمو الخضري ورفع كفاءة التمثيل الضوئي

يساهم الاستخدام المنتظم للطحالب البحرية في تنشيط النمو الخضري من خلال زيادة تكوين الأوراق والأفرع الجديدة، وهو ما يرفع من كفاءة عملية التمثيل الضوئي، ويمنح الشجرة قدرة أكبر على تصنيع المواد الغذائية اللازمة لنمو الثمار وتطورها.
كما تساعد هذه المستخلصات على تحقيق توازن أفضل بين النمو الخضري والإنتاج الثمري، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مردودية الأشجار.

• تحسين الإزهار وتقليل تساقط الأزهار والثمار

تلعب الطحالب البحرية دوراً مهماً خلال مرحلة الإزهار، إذ تعمل على زيادة عدد الأزهار وتحسين حيويتها، مع تقليل نسبة تساقطها، الأمر الذي يرفع من نسبة العقد ويزيد عدد الثمار التي تبقى على الشجرة حتى نهاية الموسم.
وتعد هذه الخاصية من أهم المزايا التي تجعل الطحالب البحرية عنصراً أساسياً في برامج خدمة بساتين الزيتون، خاصة في السنوات التي تشهد تقلبات مناخية حادة.

• زيادة الإنتاج وتحسين جودة الزيتون

لا تقتصر فوائد الطحالب البحرية على رفع كمية الإنتاج فحسب، بل تمتد إلى تحسين الخصائص النوعية للثمار، حيث تساعد على زيادة حجم الزيتون وتجانس شكله، ورفع نسبة الزيت داخل الثمار، وتحسين الصفات الفيزيائية والكيميائية للمحصول، وهو ما يمنحه قيمة تسويقية أعلى سواء بالنسبة لزيت الزيتون أو الزيتون الموجه للاستهلاك.
كما تساهم في تحسين قدرة الثمار على التخزين بعد الجني، وتقليل سرعة تلفها أثناء النقل والتسويق، الأمر الذي يحد من الخسائر الاقتصادية للمزارعين.

• تعزيز مقاومة الأشجار للإجهادات المناخية

مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية، أصبحت الطحالب البحرية وسيلة فعالة لمساعدة أشجار الزيتون على تحمل مختلف أنواع الإجهادات اللاأحيائية، مثل الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، والصقيع، والرطوبة المرتفعة، والتقلبات المناخية المفاجئة.
ويعود ذلك إلى احتوائها على مركبات طبيعية تنشط العمليات الحيوية داخل النبات، وتحفز إنتاج المواد التي تعزز قدرة الخلايا النباتية على مقاومة الظروف البيئية القاسية، مما يحافظ على نشاط الأشجار ويقلل من تراجع الإنتاج.

• أفضل مواعيد استعمال الطحالب البحرية

لتحقيق أفضل النتائج، ينصح المختصون باستعمال مستخلصات الطحالب البحرية في عدة مراحل أساسية من الموسم الزراعي، تبدأ قبل الإزهار لتحفيز تكوين البراعم الزهرية، ثم أثناء الإزهار والعقد للحد من تساقط الأزهار والثمار الصغيرة، وبعد عقد الثمار لتحسين النمو وزيادة الحجم، إضافة إلى مرحلة ما بعد الجني لمساعدة الأشجار على استعادة نشاطها وتكوين احتياطي غذائي يؤهلها للموسم التالي.

• إرشادات للاستعمال الأمثل

يشدد الخبراء على أن الطحالب البحرية ليست بديلاً عن برنامج التسميد المتوازن، وإنما عنصر مكمل يزيد من كفاءة استفادة الشجرة من العناصر الغذائية الموجودة في التربة والأسمدة.
ولذلك، يوصى باستعمالها وفق الجرعات المحددة من قبل الشركة المنتجة، مع تنفيذ الرش خلال ساعات الصباح الباكر أو قبيل غروب الشمس، لتفادي فقدان جزء من المادة الفعالة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مع الحرص على دمجها ضمن برنامج متكامل للعناية ببساتين الزيتون يشمل الري المنتظم والتسميد المتوازن ومكافحة الآفات.
ويؤكد المختصون أن إدراج الطحالب البحرية ضمن برنامج خدمة أشجار الزيتون أصبح من الممارسات الزراعية الحديثة التي تساهم في إنتاج أشجار أكثر قوة، ومحاصيل أوفر، وثمار ذات جودة عالية، مع تعزيز قدرة البساتين على مواجهة التحديات المناخية وضمان استدامة الإنتاج عاماً بعد آخر.