حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

تواصل شعبة الطماطم الصناعية في الجزائر تحقيق نتائج لافتة خلال المواسم الفلاحية الأخيرة، بعدما سجلت مستويات إنتاج ومردودية مرتفعة تعكس التطور الذي عرفته هذه الزراعة الاستراتيجية، حيث يتراوح مردود الهكتار الواحد ما بين 800 و1000 قنطار، وهو رقم يؤكد التحسن المستمر في الأداء التقني للمزارع الجزائرية، ويعزز مكانة الطماطم الصناعية كإحدى أهم الشعب الفلاحية الداعمة للأمن الغذائي الوطني والصناعات التحويلية.
وتعد الطماطم الصناعية من المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمصانع تحويل الطماطم وإنتاج مركز الطماطم، والعجائن والصلصات ومختلف المشتقات الغذائية، وهو ما يجعلها حلقة أساسية في سلسلة الإنتاج الزراعي والصناعي، كما توفر آلاف مناصب العمل الموسمية والدائمة، سواء في عمليات الزراعة والجني أو في نشاطات التحويل والتسويق.
ويرتقب بولاية مستغانم أن يتم إنتاج أزيد من مليون قنطار من محصول الطماطم الموسمية بنوعيها الحقلية والمحمية، برسم السنة الفلاحية 2025-2026، حسبما أفادت به المديرية الولائية للمصالح الفلاحية. وأوضحت مصلحة تنظيم الإنتاج والدعم التقني أن حملة الجني للطماطم الموسمية الحقلية التي ستنطلق منتصف شهر جوان الجاري تشمل 1.603 هكتار من المساحات المغروسة المخصصة لهذه الشعبة الاستراتيجية.
ومن المرتقب أن يصل إنتاج هذه الحملة، التي تتواصل إلى غاية نهاية شهر جويلية، 580 ألف قنطار من الطماطم الحقلية بمردودية تقدر بـ 645 قنطار في الهكتار، كما جرى إيضاحه.
كما انطلق موسم حصاد الطماطم الصناعية بالطارف وسط مردود يناهز 800 و1000 قنطار في الهكتار الواحد.

تحسين برامج السقي والتسميد يرفع المردودية

ويؤكد المختصون أن بلوغ إنتاج يتراوح بين 800 و1000 قنطار في الهكتار الواحد لم يعد أمراً استثنائياً في العديد من المناطق الفلاحية، وإنما أصبح نتيجة لاعتماد تقنيات زراعية حديثة تشمل اختيار الأصناف ذات المردودية العالية، واحترام المواعيد المثلى للغرس، وتحسين برامج السقي والتسميد، إلى جانب المكافحة الوقائية للأمراض والآفات الزراعية.
كما ساهم استعمال أنظمة الري بالتقطير في ترشيد استهلاك المياه وضمان تزويد النباتات باحتياجاتها المائية بدقة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حجم الإنتاج وجودة الثمار الموجهة للتحويل الصناعي.
ويشير مهندسون زراعيون إلى أن هذا المستوى من الإنتاج يضع الجزائر ضمن الدول التي تمتلك مؤهلات كبيرة لتطوير هذه الشعبة، خاصة مع توفر المساحات الزراعية الواسعة والخبرة المتراكمة لدى الفلاحين في عدد من الولايات الرائدة في إنتاج الطماطم الصناعية.

شعبة استراتيجية تدعم الأمن الغذائي

وتكتسي الطماطم الصناعية أهمية خاصة ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للاستيراد، حيث تمثل المادة الأولية الأساسية لعشرات وحدات التحويل المنتشرة عبر مختلف ولايات الوطن.
وتسعى السلطات العمومية إلى رفع الإنتاج الوطني بشكل متواصل بما يسمح بتلبية احتياجات السوق المحلية من مختلف مشتقات الطماطم، مع تقليص فاتورة استيراد مركز الطماطم والمنتجات الغذائية المرتبطة بها، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتصدير نحو الأسواق الخارجية.
كما يساهم هذا النشاط في خلق قيمة مضافة مرتفعة، إذ لا يقتصر دوره على الإنتاج الزراعي فقط، بل يمتد إلى الصناعات الغذائية، والنقل، والتخزين، والتغليف، والتسويق، وهو ما يمنح هذه الشعبة بعداً اقتصادياً متكاملاً.
ويعتمد نجاح موسم الطماطم الصناعية على التنسيق المستمر بين المنتجين ووحدات التحويل، حيث يتم برمجة عمليات الجني والنقل وفق رزنامة دقيقة تضمن وصول المحصول إلى المصانع في الوقت المناسب، حفاظاً على الجودة وتقليص الفاقد.
كما تعمل وحدات التحويل على استيعاب الكميات المنتجة خلال فترة قصيرة نسبياً، بالنظر إلى الطبيعة الحساسة للثمار وسرعة تأثرها بالعوامل المناخية، ما يستدعي جاهزية كبيرة من الناحية اللوجستية والتنظيمية.
ويرى مهنيون أن تطوير قدرات التحويل والتخزين يشكل أحد المفاتيح الأساسية لاستمرار نمو هذه الشعبة، إلى جانب توسيع الاستثمارات في إنشاء مصانع جديدة قادرة على استيعاب الزيادات المنتظرة في الإنتاج مستقبلاً.

مؤشرات إيجابية

كما يؤكد المختصون أهمية مواصلة برامج الإرشاد الفلاحي وتوفير البذور المحسنة والأسمدة في الوقت المناسب، فضلاً عن تعزيز البحث العلمي لإنتاج أصناف أكثر مقاومة للأمراض وأكثر ملاءمة للظروف المناخية المختلفة.

وتشير المؤشرات الحالية إلى امتلاك الجزائر إمكانات كبيرة لرفع إنتاج الطماطم الصناعية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع التدريجي في المساحات المزروعة، واعتماد تقنيات الفلاحة الدقيقة، وتطوير شبكات السقي، وتوسيع الطاقات الوطنية في مجال التحويل الصناعي.
ويرى خبراء القطاع أن المحافظة على مردودية تتراوح بين 800 و1000 قنطار في الهكتار تمثل قاعدة قوية للانتقال إلى مرحلة جديدة، تقوم على تحسين الجودة، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وبفضل هذه النتائج، تواصل شعبة الطماطم الصناعية ترسيخ مكانتها كإحدى الركائز الأساسية للفلاحة الجزائرية، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الإنتاج الزراعي والصناعة الغذائية، وعنصراً محورياً في تحقيق السيادة الغذائية، ودعم الاقتصاد الوطني، وخلق الثروة ومناصب الشغل، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى بناء قطاع فلاحي عصري، منتج، وقادر على الاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.