حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

يشهد موسم جني الطماطم الصناعية في الجزائر خلال صيف 2026 وفرة غير مسبوقة في الإنتاج، في مؤشر يعكس التطور الذي حققته هذه الشعبة خلال السنوات الأخيرة بفضل برامج الدعم العمومي والتوسع في المساحات المزروعة.
غير أن هذه الوفرة، وهي مكسب اقتصادي للفلاحين، تحولت في العديد من الولايات إلى مصدر لمطالب متججدة بسبب قدرات التحويل، وطول فترات الانتظار أمام المصانع.

ففي مختلف مناطق الإنتاج، وخاصة بولايات الشلف والطارف وقالمة وعنابة، تصطف الشاحنات المحملة بالطماطم لساعات أمام وحدات التحويل، في مشهد يتكرر كل موسم.
ويؤكد ممثلو المنتجين أن نجاح الجزائر في رفع إنتاج الطماطم الصناعية يجب أن يواكبه تطوير قدرات التحويل والتخزين والتسويق.

• تكاليف الإنتاج ترتفع.. وسعر الشراء ثابت

ويقترح المنتجون رفع سعر شراء الطماطم الصناعية ففي ولاية الشلف، لا يزال سعر شراء الكيلوغرام محددا في حدود 18 دينارا، بينما يصل إلى نحو 20 دينارا في بعض ولايات الشرق.
ويوضح الفلاحون أن تكلفة زراعة الهكتار الواحد تجاوزت 100 مليون سنتيم، تضاف إليها نحو 50 مليون سنتيم مخصصة لعملية الجني، فضلا عن مصاريف النقل والأسمدة والبذور والأدوية والري واليد العاملة.

• وفرة الإنتاج وقدرات التحويل

ويتطلب استيعاب الفائض من الإنتاج إنجاز مصانع أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى تشكل طوابير طويلة من الشاحنات، ويؤخر عملية التفريغ.
وفي المقابل، تحاول بعض المؤسسات الصناعية التوجه نحو التصدير لفتح أسواق خارجية واستيعاب فائض الإنتاج، غير أن هذه المبادرات ما تزال بحاجة إلى دعم مقارنة بحجم الإنتاج الوطني.

• فتح مصانع جديدة.. مطلب رئيسي للفلاحين

ويجمع المنتجون على أن مستقبل شعبة الطماطم الصناعية يتوقف اليوم على الاستجابة لمطلب يعتبرونه أساسي، أوله مراجعة سعر شراء الطماطم الصناعية بجانب فتح وحدات تحويل إضافية، سواء عمومية أو خاصة، أو توسيع الطاقة الإنتاجية للمصانع الحالية، حتى تتمكن من استيعاب الكميات الهائلة المنتجة خلال فترة الجني، وتقليص مدة انتظار الشاحنات، والحد من ضياع المحصول.
ويؤكد الفلاحون أن تطوير الصناعة التحويلية أصبح ضرورة ملحة، بعدما نجحت الجزائر في تحقيق قفزة كبيرة في الإنتاج الزراعي، معتبرين أن الاستثمار في مصانع جديدة سيحقق عدة مكاسب في آن واحد، من بينها حماية دخل المنتجين، وتقليص الخسائر، وخلق مناصب شغل جديدة، وتعزيز صادرات المنتجات الغذائية المصنعة.

• دعم حكومي حقق نتائج

وقد استفادت شعبة الطماطم الصناعية خلال السنوات الماضية من برامج دعم حكومية ساهمت في توسيع المساحات المزروعة ورفع الإنتاج الوطني بشكل ملحوظ، إلى جانب منح مالية موجهة للفلاحين وللمحولين.
وتتطلب المرحلة المقبلة الانتقال إلى سياسة متكاملة تشمل الإنتاج والتحويل والتخزين والتسويق والتصدير، حتى تستفيد البلاد بالكامل من الإمكانات الكبيرة التي أصبحت تمتلكها في هذه الشعبة.

الطماطم ثاني أهم الخضراوات استهلاكا من قبل الجزائريين بعد البطاطا

وتشير إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” إلى أن إنتاج الجزائر من الطماطم قد بلغ سنة 2023 معدل 1.68 مليون طن، مما يجعلها تأتي في المرتبة الثانية عربيا بعد مصر التي يتعدى إنتاجها 6.2 مليون طن، فيما يأتي ترتيبها عالميا دائما بين 14 و16.
ووفق أرقام موقع “ستاتيستا” المختص في الإحصاءات فقد تعدى إنتاج الجزائر من الطماطم عام 2021 عتبة 1.64 مليون طن.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الطماطم تعد ثاني أهم الخضراوات استهلاكا من قبل الجزائريين بعد البطاطا، نظرًا لمكانتها في النظام الغذائي للجزائريين، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال عديد الأطباق والوجبات التي تكون فيها الطماطم حاضرة سواء كخضر طازجة أو معلبة.
وتذكر الدراسات ذاتها إلى أن الطماطم تشكل 10 بالمئة من الحجم الإجمالي لمحصول الخضروات في الجزائر، رغم أن المساحة المخصصة لزرعها لا تمثل سوى 5 في المئة من إجمالي المساحة الكلية المزروعة.
وتعرف عدة ولايات في الجزائر بزراعة الطماطم، والتصق إنتاجها بهذا المنتوج الفلاحي كسكيكدة وقالمة والطارف وعنابة وولاية تيبازة في الوسط ومستغانم.
وطيلة عقود، تركز إنتاج الطماطم في الولايات الشمالية سواء في البيوت البلاستيكية أو ضمن الحقول المفتوحة، لكن مع بداية الألفية دخلت ولايات جنوبية كأدرار والمنيعة وعين صالح والوادي وحتى بسكرة إلى قائمة الولايات المنتجة للطماطم، وهو ما ساعد في توفرها في الأسواق على مدار السنة.
ومن جملة من الإجراءات العملية لدعم مهنيي شعبة الطماطم إعداد نص تنظيمي جديد يهدف إلى تسهيل الحصول على بطاقة الفلاح بما يسمح بتوسيع قاعدة المستثمرين وتشجيع المبادرات
تشجيع تنظيم المهنيين ضمن تعاونيات فلاحية لتعزيز قدراتهم في التسويق داخليًا وخارجيًا.
إلى جانب إطلاق مبادرات لإنتاج البذور الهجينة محليًا بهدف تقليص تكاليف الإنتاج، مع تطوير آليات تمويل وتأمين تتلاءم مع خصوصيات الشعبة.