حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشهد أسعار سمك السردين في الجزائر خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا لافتًا، حيث تراوحت بين 1000 و1800 دينار جزائري للكيلوغرام، لتتحول بذلك واحدة من أكثر الأسماك استهلاكًا لدى الأسر الجزائرية إلى مادة شبه “مرفهة” بالنسبة لشريحة واسعة من المستهلكين.

ففي مختلف ولايات الوطن، تُظهر أسعار السردين تباينًا لكنه يظل في مستويات مرتفعة. ففي القالة يُباع بحوالي 1200 دينار/كلغ، بينما يصل في العاصمة، خاصة باب الوادي، إلى حدود 1300 دينار. أما في بجاية وجيجل وشرشال فتتراوح الأسعار بين 1200 و1400 دينار، في حين تقترب في عنابة من 1500 دينار. وفي مناطق أخرى مثل البليدة والجلفة تتراوح الأسعار بين 1300 و1600 دينار، بينما تصل في وهران وبسكرة إلى 1800 دينار للكيلوغرام. وفي بعض الموانئ مثل بومرداس وتيبازة، قد تبلغ أسعار السردين كبير الحجم قرابة 2000 دينار، وهو مستوى غير معتاد لهذا المنتج البحري الشعبي.

هذا الارتفاع الحاد لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل موسمية واقتصادية ولوجستية. ويشير مهنيون في قطاع الصيد البحري إلى أن فترة مارس وأفريل عادة ما تشهد تراجعًا مؤقتًا في وفرة السردين، حيث تؤدي التغيرات في درجات حرارة المياه إلى ابتعاد أسراب السردين عن السواحل، ما يقلل من حجم الصيد بشكل طبيعي. كما تتزامن هذه الفترة مع مرحلة بيولوجية حساسة تسبق عملية التكاثر، وهو ما يساهم في تقليص نشاط الصيد.

إلى جانب العامل الطبيعي، تلعب تكاليف الاستغلال البحري المرتفعة دورًا مهمًا في رفع الأسعار، سواء من حيث الوقود أو تجهيزات الصيد أو مصاريف الرحلات البحرية. كما تؤثر الظروف الجوية المتقلبة على حجم الرحلات وعدد أيام الصيد، ما ينعكس مباشرة على وفرة العرض في الموانئ.

لكن العامل الأكثر تأثيرًا، بحسب متعاملين في القطاع، يتمثل في سلسلة التوزيع الطويلة والمعقدة التي تربط بين الموانئ والأسواق النهائية. فبينما يؤكد بعض المهنيين أن السردين يبقى متوفرًا عند التفريغ في الموانئ، إلا أن تعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل والتسويق يؤدي إلى تضخم الأسعار قبل وصوله إلى المستهلك.

رضوان.د