شهد العالم خلال سنة 2025 انخفاضًا نسبيًا في وتيرة فقدان الغابات الاستوائية الأولية، غير أن هذا التراجع لا يزال غير كافٍ لاحتواء الخطر المتصاعد على المناخ والتنوع البيولوجي وسبل عيش السكان، بحسب تقرير حديث صادر عن مرصد «غلوبال فورست ووتش» التابع لمعهد الموارد العالمية وجامعة ميريلاند.
وأوضح التقرير أن العالم فقد نحو 4.3 ملايين هكتار من الغابات الاستوائية الأولية خلال سنة 2025، وهو انخفاض يقدر بنحو 36% مقارنة بسنة 2024 التي سجلت مستويات قياسية من إزالة الغابات. ورغم هذا التحسن، فإن الضغوط الرئيسية لا تزال قائمة، وعلى رأسها توسع الأراضي الزراعية الموجهة للإنتاج التجاري أو للزراعة المعيشية، إضافة إلى حرائق الغابات.
دور البرازيل في التراجع العالمي
وأرجع التقرير هذا الانخفاض العالمي أساسًا إلى التحسن المسجل في البرازيل، حيث تراجعت خسائر الغابات من 2.82 مليون هكتار في 2024 إلى 1.63 مليون هكتار في 2025، وذلك بفضل تشديد سياسات مكافحة القطع غير القانوني.
وقد أعادت الحكومة البرازيلية تفعيل برنامج «PPCDAm» لمكافحة إزالة الغابات، مع تعزيز التنسيق بين 19 هيئة حكومية، إلى جانب رفع وتيرة الرقابة البيئية وزيادة العقوبات، ما ساهم في تقليص التعديات على الغابات.
في المقابل، سجلت مدغشقر أعلى معدل فقدان نسبي للغابات الأولية بنسبة 1.9%، أي نحو 90 ألف هكتار، نتيجة الزراعة التقليدية بالحرق والأنشطة التعدينية غير القانونية.
كما تواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية تسجيل خسائر كبيرة بلغت نحو 560 ألف هكتار، مدفوعة بالتوسع الزراعي والاعتماد الكبير على الحطب والفحم النباتي كمصدر رئيسي للطاقة المنزلية، حيث تمثل الكتلة الحيوية أكثر من 98% من استهلاك الطاقة في البلاد.
ورغم الانخفاض المسجل، يؤكد التقرير أن معدلات فقدان الغابات ما تزال مرتفعة، إذ تعادل المساحات المفقودة أكثر من 11 ملعب كرة قدم في الدقيقة، وهي أعلى بنسبة 46% مقارنة بما قبل عقد من الزمن.
ويحذر الخبراء من أن تغير المناخ يزيد من هشاشة النظم البيئية الغابية، ما قد يحولها من مخازن للكربون إلى مصادر لانبعاثاته.
ويخلص التقرير إلى أن التقدم المحقق يثبت أن السياسات الصارمة والرقابة الفعالة يمكن أن تقلل من إزالة الغابات، كما حدث في البرازيل وبعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية. لكنه في الوقت ذاته يشدد على أن وتيرة الجهود الحالية لا تزال بعيدة عن تحقيق هدف وقف إزالة الغابات بحلول 2030، ما يستدعي تسريع الإجراءات وتعزيز التعاون الدولي والالتزام البيئي من الحكومات والقطاع الخاص.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..