حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

من شرائح اللحم والزبدة إلى الشوكولاتة والأفوكادو، تتزايد التحذيرات من أن النظام الغذائي العالمي يستهلك كميات هائلة من المياه والطاقة والأراضي، ويُطلق انبعاثات تضغط على المناخ العالمي بوتيرة متسارعة. وفي وقت تتصاعد فيه تكاليف الغذاء والطاقة معاً، باتت الأنظمة الغذائية في قلب النقاش الاقتصادي والبيئي حول العالم.

اللحوم الحمراء في صدارة الأطعمة الأكثر ضرراً بالمناخ

تُعد لحوم الأبقار الأكثر تأثيراً على المناخ بين جميع المنتجات الغذائية، إذ تنتج نحو 26.5 كيلوغراماً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من اللحم. ويرتبط ذلك بكون الأبقار تُطلق غاز الميثان، أحد أقوى الغازات الدفيئة، إضافة إلى استهلاكها الضخم للمياه والأراضي الزراعية.
أما لحم الضأن فيأتي في المرتبة الثانية بانبعاثات تبلغ 22.9 كيلوغراماً لكل كيلوغرام من اللحوم، مع اعتماد تربيته أيضاً على الأعلاف والأسمدة والمبيدات بكثافة. وتشير التقديرات إلى أن لحوم الأبقار والأغنام مجتمعة مسؤولة عن نحو نصف الانبعاثات الناتجة عن تربية الحيوانات عالمياً.
ورغم أن لحم العجل أقل ضرراً نسبياً من الأبقار بسبب قِصر فترة التربية، فإنه لا يزال من المنتجات مرتفعة البصمة الكربونية، مع انبعاثات تبلغ 7.8 كيلوغرامات لكل كيلوغرام من اللحم. كما ينتج لحم الخنزير نحو 7.9 كيلوغرامات من الانبعاثات لكل كيلوغرام، نتيجة عمليات التربية والنقل والتصنيع والطهي.
في المقابل، يُنظر إلى الدجاج والديك الرومي كخيارات أقل ضرراً نسبياً، إذ تبلغ انبعاثاتهما نحو 5 كيلوغرامات لكل كيلوغرام من الغذاء، أي أقل بخمس مرات تقريباً من لحوم الأبقار.

الألبان والزبدة.. بصمة خفية مرتفعة

حتى الأنظمة الغذائية النباتية جزئياً لا تعني بالضرورة بصمة بيئية منخفضة. فالزبدة تُعد ثالث أكثر المنتجات الغذائية إضراراً بالمناخ، مع انبعاثات تصل إلى 12 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام. أما الجبن فيُنتج نحو 9.8 كيلوغرامات من الانبعاثات لكل كيلوغرام، ما يعكس التأثير الكبير لقطاع الألبان على البيئة.
ويرى خبراء أن الاعتماد على المنتجات المحلية بدلاً من المستوردة جواً قد يخفف جزئياً من البصمة الكربونية لهذه المنتجات.
رغم الصورة الشائعة عن الأسماك باعتبارها خياراً صحياً وبيئياً أفضل، فإن بعض المنتجات البحرية تحمل أثراً مناخياً مرتفعاً. فالمحاريات تنتج نحو 11.7 كيلوغرام من الانبعاثات لكل كيلوغرام من الغذاء، بينما يختلف أثر التونة بحسب طرق الصيد المستخدمة.
كما أن السلمون المستزرع يستهلك طاقة كبيرة، خصوصاً في المزارع البرية، مع انبعاثات تُقدّر بنحو 2.5 كيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام.

الخضراوات والفواكه ليست بريئة بالكامل

حتى بعض المنتجات النباتية تحمل تكلفة بيئية مرتفعة بسبب النقل واستهلاك الموارد. فالهليون، على سبيل المثال، ينتج نحو 8.9 كيلوغرامات من الانبعاثات لكل كيلوغرام لأنه يُنقل غالباً جواً من دول بعيدة مثل بيرو.
كما يواجه الأفوكادو والـموز انتقادات بسبب المسافات الطويلة التي يقطعانها للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، إلى جانب استهلاك الأفوكادو لكميات ضخمة من المياه وتسببه بإزالة الغابات في بعض المناطق.