حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يُعد الفستق الحلبي من الأشجار المثمرة ذات الطبيعة الخاصة، فهو من النباتات ثنائية المسكن، أي أن الأزهار المذكرة والأزهار المؤنثة توجد على أشجار منفصلة، لذلك لا يمكن الحصول على محصول من الثمار إلا إذا توفرت الأشجار المذكرة والمؤنثة معًا داخل البستان، حتى تتم عملية التلقيح والإخصاب بصورة طبيعية.

• الشجرة المؤنثة

هي الشجرة المنتجة لثمار الفستق، وتحمل أزهارًا صغيرة متجمعة في عناقيد تظهر خلال فصل الربيع. وبعد انتقال حبوب اللقاح إليها من الأشجار المذكرة بواسطة الرياح، تتم عملية الإخصاب لتبدأ الثمار في التكوين والنمو. أما إذا لم يحدث التلقيح، فإن الأزهار أو الثمار الصغيرة تتساقط، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج بشكل كبير. لذلك تُعد الأشجار المؤنثة الأساس في أي بستان فستق لأنها المصدر الوحيد للمحصول.

• الشجرة المذكرة

لا تنتج ثمارًا إطلاقًا، وإنما تتمثل وظيفتها في إنتاج كميات كبيرة من حبوب اللقاح اللازمة لتلقيح الأشجار المؤنثة. وتتميز أزهارها بأنها أكثر كثافة، وتميل إلى اللون البني المحمر أو الأصفر المخضر حسب الصنف، وتطلق غبارًا طلعيًا خفيفًا تنقله الرياح لمسافات مختلفة، لأن الفستق يعتمد على التلقيح الهوائي وليس على الحشرات.

• أهمية التلقيح

يعتمد نجاح محصول الفستق بدرجة كبيرة على كفاءة التلقيح، إذ يؤدي نقص عدد الأشجار المذكرة أو عدم تزامن موعد إزهارها مع الأشجار المؤنثة إلى ضعف عقد الثمار، وانخفاض الإنتاج، وارتفاع نسبة الثمار الفارغة أو غير المكتملة، وهو ما ينعكس مباشرة على المردودية الاقتصادية للبستان.

• النسبة المثالية للأشجار

ينصح المختصون بزراعة شجرة مذكرة واحدة لكل 8 إلى 10 أشجار مؤنثة، مع إمكانية رفع النسبة قليلًا في المناطق التي تضعف فيها حركة الرياح أو في البساتين الكبيرة، لضمان توزيع حبوب اللقاح بشكل متجانس.

• الموقع المناسب للشجرة المذكرة

لتحقيق أفضل نتائج في التلقيح، ينبغي غرس الأشجار المذكرة في الجهة التي تهب منها الرياح السائدة، مع الحرص على ألا تتجاوز المسافة بينها وبين الأشجار المؤنثة 50 مترًا، حتى تصل حبوب اللقاح بكفاءة إلى جميع الأشجار داخل البستان.

• عوامل تساعد على نجاح التلقيح

اختيار أصناف مذكرة يتزامن موعد إزهارها مع الصنف المؤنث المزروع.
المحافظة على الأشجار المذكرة وعدم تقليمها بشكل جائر حتى لا يقل إنتاجها من حبوب اللقاح.
توفير الري والتسميد المتوازن خلال فترة الإزهار.
حماية الأشجار من الأمراض والآفات التي قد تؤثر في الأزهار.
تجنب إقامة مصدات رياح كثيفة تعيق انتقال حبوب اللقاح بين الأشجار.

• الخلاصة

نجاح زراعة الفستق لا يعتمد فقط على جودة الأشجار المؤنثة، بل يرتبط أيضًا بحسن اختيار وتوزيع الأشجار المذكرة داخل البستان. فالشجرة المؤنثة هي التي تنتج الثمار، بينما تؤدي الشجرة المذكرة دورًا أساسيًا في توفير حبوب اللقاح اللازمة للإخصاب. ويضمن الالتزام بالنسبة الصحيحة بين الأشجار، واختيار الأصناف المتوافقة، ومراعاة اتجاه الرياح، تحقيق تلقيح ناجح، وزيادة نسبة عقد الثمار، وتحسين جودة وإنتاجية محصول الفستق عامًا بعد عام.