يخلط كثير من الفلاحين بين محلول بوردو وعجينة بوردو، رغم أن لكل منهما وظيفة مختلفة في حماية الأشجار المثمرة من الأمراض الفطرية والبكتيرية والعديد من الآفات التي تستغل الجروح والتشققات للدخول إلى أنسجة النبات. ويعد خليط بوردو من أقدم وأهم وسائل المكافحة الوقائية التي لا تزال تستعمل على نطاق واسع في بساتين اللوزيات والتفاح والإجاص والعنب والزيتون وغيرها من الأشجار، خاصة خلال فترة السكون الشتوي وبعد عمليات التقليم.
محلول بوردو هو خليط سائل يتكون أساسًا من كبريتات النحاس (الجنزارة) والجير والماء، ويستخدم كرذاذ يرش على الأشجار متساقطة الأوراق بعد انتهاء التقليم وخلال فترة السكون، بهدف تعقيم الأغصان والجذوع والقضاء على الجراثيم الفطرية والبكتيرية التي قد تقضي الشتاء على الأشجار. ويساهم هذا المحلول في الوقاية من أمراض عديدة مثل تجعد أوراق الخوخ، والتبقعات الفطرية، ولفحات الأغصان، والتصمغ الناتج عن بعض الإصابات المرضية، إضافة إلى الحد من انتشار الأمراض البكتيرية عبر الجروح.
ولتحضير محلول بوردو، يذاب الجير في الماء داخل وعاء بلاستيكي أو خشبي، ثم تذاب كبريتات النحاس في كمية أخرى من الماء الفاتر حتى تذوب تمامًا، وبعدها يضاف محلول كبريتات النحاس تدريجيًا إلى محلول الجير وليس العكس مع التحريك المستمر، لأن هذه الطريقة تمنع ترسب النحاس وتحافظ على فعالية الخليط. كما يمكن إضافة كمية بسيطة من الصابون الزراعي أو الشبة لتحسين التصاق المحلول بالأغصان. وبعد تصفية الخليط من أي كتل جيرية، يصبح جاهزًا للاستعمال في الرش، ويفضل أن يكون ذلك بعد انتهاء موسم الأمطار وقبل تفتح البراعم.
أما عجينة بوردو فهي تختلف عن المحلول من حيث القوام والاستعمال، إذ تكون أكثر كثافة وتستخدم لطلاء جذوع الأشجار والأفرع الرئيسية بعد التقليم أو بعد إزالة القلف الميت وتنظيف الجروح. وتحضر عادة بخلط كبريتات النحاس مع الجير الحي والغراء الأبيض والماء حتى تتكون عجينة متماسكة يمكن دهنها بسهولة بواسطة فرشاة على الجذوع والأماكن المصابة أو المجروحة.
وتؤدي عجينة بوردو دورًا مهمًا في حماية الأشجار، حيث تعمل على تغطية الجروح الناتجة عن التقليم، ومنع دخول الفطريات والبكتيريا إليها، كما تساعد على مكافحة حفارات الساق والحشرات التي تستغل التشققات للدخول إلى الشجرة، وتحد من نمو الأشنات والطحالب على الجذوع، وتقلل من تأثير أشعة الشمس القوية التي قد تسبب تشقق اللحاء، إضافة إلى سد الشقوق القديمة والحفاظ على رطوبة الأنسجة ومنح الأشجار مظهرًا صحيًا ونظيفًا.
ولضمان أفضل النتائج، ينصح الخبراء باستعمال محلول بوردو للرش الوقائي على كامل الشجرة خلال فترة السكون الشتوي، بينما تستخدم عجينة بوردو لدهن الجذوع والجروح بعد التقليم أو عند ظهور تشققات وإصابات في اللحاء. كما يجب تجنب استخدام الأوعية المعدنية أثناء التحضير، والحرص دائمًا على إضافة محلول كبريتات النحاس إلى محلول الجير وليس العكس، مع إجراء عمليات الرش أو الطلاء في أجواء جافة بعيدًا عن الأمطار، وارتداء وسائل الوقاية الشخصية أثناء التحضير والاستعمال.
ويبقى خليط بوردو، سواء في شكله السائل أو على هيئة عجينة، من أهم الوسائل الوقائية في برامج العناية بالأشجار المثمرة، خاصة عندما يقترن بالتقليم السليم، وتنظيم الري، والتسميد المتوازن، والمتابعة الدورية للحالة الصحية للبستان، مما يساهم في الحفاظ على الأشجار ورفع إنتاجيتها وجودة ثمارها.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..