تلعب جنوب إفريقيا حاليًا دورًا هامشيًا في سوق الفستق العالمي، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة وإيران. غير أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة لم تمرّ دون تأثير على هذه الشعبة الناشئة داخل البلاد.
الحرب في إيران لم تجلب الخسائر فقط، بل خلقت أيضًا فرصًا لبعض المنتجين. ففي جنوب إفريقيا، تسعى سلسلة إنتاج الفستق إلى الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية لإعادة إطلاق نشاطها خلال العقد القادم.
ومع استمرار النزاع في الشرق الأوسط، ثاني أكبر منتج للفستق في العالم، إضافة إلى تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة (أكبر مورد عالمي)، ارتفع سعر رطل الفستق (0.45 كغ) إلى 4.57 دولار، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ ثماني سنوات.
هذا الوضع الجديد يفتح المجال أمام الفاعلين في جنوب إفريقيا لاقتناص فرص نمو جديدة، مع طموح أن تصبح البلاد بديلاً جزئيًا للموردين التقليديين، في ظل سعي المستوردين العالميين إلى تنويع مصادر التوريد لتلبية الطلب المتزايد.
شهدت السنوات الأخيرة تغيرًا واضحًا في أنماط الاستهلاك، حيث عاد الفستق بقوة إلى الأسواق، خصوصًا في صناعة الشوكولاتة، والمثلجات، والقهوة، مما ساهم في زيادة الطلب العالمي عليه.
وفي هذا السياق، تطمح جنوب إفريقيا، باعتبارها أكثر الدول الصناعية في القارة، إلى رفع إنتاجها من 20 طنًا في 2025 إلى 60 ألف طن بحلول عام 2040. هذا المستوى من الإنتاج قد يضعها في المرتبة السادسة أو السابعة عالميًا، مع حصة تصديرية تتراوح بين 5 و8% من السوق العالمية.
يقول ديفيد مولر، المدير العام لشركة “كارو بيستاشيو”، في تصريح لوكالة بلومبرغ بتاريخ 24 أفريل: إن إنتاج الفستق عالميًا يتركز في دول نصف الكرة الشمالي، والعديد من هذه المناطق تواجه نقصًا في المياه، وضغوطًا مناخية، أو مخاطر سياسية، مما يخلق فرصة واضحة لنا لدخول هذا السوق.
وتُعد جنوب إفريقيا بالفعل أكبر منتج عالمي لجوز الماكاديميا وثالث أكبر منتج لجوز البقان، فيما تُعتبر منطقة كارو الجنوب إفريقية الإقليم الوحيد في القارة الذي يمكن فيه زراعة الفستق على نطاق واسع.
يؤكد مولر أن “طبيعة الفستق تتناسب مع الظروف القاسية لمنطقة كارو”، مضيفًا أن مناخها “يشبه إلى حد كبير مناخ الشرق الأوسط”.
ويختم بالقول إن القطاع يقف اليوم “على أعتاب مرحلة نمو وتوسع حقيقية”، ما يعكس بداية تحول محتمل في خريطة إنتاج الفستق عالميًا، مع دخول لاعبين جدد من خارج مناطق الإنتاج التقليدية.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..