تشهد الفلاحة الصحراوية خلال السنوات الخمس الأخيرة تحولات عميقة تمس مختلف القطاعات العمومية منها تحديد هدف استراتيجي للوصول إلى توسيع المساحات المزروعة بالجنوب الكبير، ودعم المستمرين، وتوفير التسهيلات اللازمة للفلاحين.
على هامش أشغال الندوة الثانية لسلامة متابعة الأمن الغذائي للأمم المتحدة المستندة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا من 27 إلى 29 جويلية المصادف، ومن خلال التصور العلمي المقدم في اللقاء تم التأكيد على أهمية الفلاحة الصحراوية في رفع الإنتاج الفلاحي الوطني إلى مستويات أعلى، إذ أصبحت “الزراعة الصحراوية” في الجزائر أولوية قصوى، خاصة مع التحديات الاقتصادية والمالية العالمية.
وقد شكلت هذه الرؤية محور نقاش واسع خلال الأشغال، حيث أكدت الجزائر على أن تنمية الفلاحة في الجنوب هي رهانات إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاعتماد على الذات، مع ضرورة رفع حجم الاستثمارات وتطوير البنية التحتية.
الوزير الأول نبه إلى أهمية العمل على تعزيز قدرات الفلاحة الصحراوية، حيث تم استحداث حوالي 1.4 مليون هكتار من الأراضي القابلة للاستصلاح الفلاحي، وهي مساحات مخصصة للاستثمار الزراعي في ولايات الجنوب الكبير، وذلك بغية تحقيق التوازن الزراعي على المستوى الوطني، مشيراً إلى أن الاستغلال العقلاني لهذه المساحات سيسمح بزيادة الإنتاج الوطني من الحبوب، واللحوم البيضاء والحمراء، والخضر والفواكه بنسبة معتبرة في أفق 2050.
كما أشار المسؤول إلى أن الإستراتيجية الوطنية الجديدة ترتكز على الاستخدام الأمثل للمياه الجوفية، واستعمال البذور المعتمدة، وتقنيات السقي الحديثة، وأدوات المكننة.
وأكد الوزير أن دعم الدولة للفلاحين في الجنوب يتمثل في توفير كل الوسائل التقنية واللوجستية، مع تهيئة الطرق والمسالك الفلاحية، فضلاً عن منح الامتيازات الجبائية والمالية للفلاحين والمستثمرين الراغبين في دخول هذا المجال.
السلطات العمومية من جهتها وضعت كل الإمكانيات لتسهيل عمل الفلاحين عبر تخفيف الإجراءات الإدارية، ومنح العقار الفلاحي بشروط مرنة، خاصة بعد صدور المرسوم التنفيذي المتعلق بالامتياز الفلاحي.
وفي هذا السياق، فقد تم إحصاء ما يقارب 100 ألف هكتار من الأراضي الموزعة لفائدة الفلاحين والمستثمرين بالجنوب الكبير، إلى جانب توسيع شبكات الكهرباء والمياه للسقي، مع تكفل الدولة ببناء وحدات للتحويل الصناعي للمنتوجات الفلاحية.
وشدد الوزير على أن تطوير الفلاحة الصحراوية لا يقتصر فقط على الهدف الإنتاجي، بل يشمل أيضاً بعداً استراتيجياً يتعلق بتقليص فاتورة الاستيراد وضمان الأمن الغذائي للأمة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..