حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

انطلقت أمس الأول بولاية تيارت فعاليات صالون العتاد والمواد الفلاحية وتربية الحيوانات والصناعات التحويلية والتبريد، بمشاركة 50 عارضًا يمثلون مختلف الشعب الفلاحية، إلى جانب مؤسسات بنكية، معاهد تقنية، ومخابر بحث جامعية متخصصة، في تظاهرة تمتد على مدار ثلاثة أيام وتهدف إلى دعم عصرنة القطاع الفلاحي وتقريب التكنولوجيا من المنتجين.
وأوضح مدير المصالح الفلاحية لولاية تيارت، بوعلام مخانق، أن تنظيم هذا الصالون للسنة الرابعة على التوالي يعكس الديناميكية المتزايدة التي يعرفها القطاع الفلاحي محليًا، مشيرًا إلى أن هذه التظاهرة أصبحت فضاءً مهمًا لتبادل الخبرات وعرض أحدث الابتكارات التقنية الموجهة للفلاحين والمربين والمتعاملين الاقتصاديين.
وأكد المتحدث أن الهدف الأساسي من هذا الحدث يتمثل في تقريب التقنيات الحديثة من المنتجين الفلاحيين، وتمكينهم من الاطلاع المباشر على مختلف التجهيزات والحلول التقنية المتاحة في السوق، بما يساعد على تحسين الإنتاجية ورفع جودة المنتوج الفلاحي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها القطاع نحو الرقمنة والعصرنة.
وشهدت ساحة وبهو قاعة الرياضات “بلعربي عبد الله” عرض مجموعة متنوعة من التجهيزات الفلاحية الحديثة، شملت آلات متطورة موجهة لبذر محاصيل استراتيجية مثل دوار الشمس والسلجم الزيتي، إضافة إلى جرارات فلاحية، محاريث، مقطورات، حصادات، وعتاد خاص بالسقي وتربية المائيات.
كما تم عرض تجهيزات تبريد منتجة محليًا، في خطوة تعكس تطور الصناعة الفلاحية الوطنية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق الداخلية، خاصة في مجال حفظ وتخزين المنتوج الفلاحي وتقليل الفاقد بعد الجني.
ويعكس هذا التنوع في العتاد المعروض توجهًا واضحًا نحو إدماج التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحل الإنتاج الفلاحي، من الزراعة إلى الحصاد والتخزين، بما يساهم في تحسين المردودية وتقليل التكاليف.
وقد شكل الجانب المالي أحد أبرز محاور هذا الصالون، حيث قدم ممثلو البنوك العمومية وأجهزة دعم التشغيل شروحات مفصلة للزوار حول صيغ التمويل الموجهة لاقتناء العتاد الفلاحي، بما في ذلك نسب الفائدة التفضيلية وآليات دراسة الملفات الاستثمارية.
كما تم التأكيد على وجود برامج تمويل موجهة لدعم إنشاء غرف التبريد واقتناء المعدات الحديثة، إلى جانب صيغ دعم أخرى موجهة لتمويل المشاريع الفلاحية عبر مختلف أجهزة المرافقة، على غرار الوكالة الوطنية لدعم وتطوير المقاولاتية والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر.
وتندرج هذه التحفيزات ضمن سياسة تهدف إلى تشجيع الاستثمار الفلاحي وتوسيع قاعدة الإنتاج، من خلال تسهيل الولوج إلى التمويل وتخفيف العبء المالي على الفلاحين والمستثمرين.
من جانبهم، قدم ممثلو المعاهد التقنية ومخابر البحث التابعة لجامعة ابن خلدون بتيارت عروضًا علمية وتقنية حول أحدث الابتكارات في المجال الفلاحي، من بينها إدماج الذكاء الاصطناعي في تسيير المستثمرات الفلاحية، وتقنيات التلقيح الاصطناعي لتحسين السلالات، إضافة إلى أنظمة السقي التكميلي الذكي للحبوب.
كما تم استعراض تجارب بحثية تهدف إلى تطوير شعبتي الخضر والفواكه، إلى جانب مشاريع علمية لإنتاج أدوية بيولوجية من مستخلصات الزيوت النباتية، في إطار التوجه نحو فلاحة أكثر استدامة وأقل اعتمادًا على المواد الكيميائية التقليدية.
ويعكس هذا البعد العلمي أهمية الربط بين البحث الأكاديمي والممارسة الفلاحية، بما يسمح بتحويل النتائج العلمية إلى تطبيقات ميدانية قابلة للاستغلال من طرف الفلاحين والمستثمرين.
يشكل هذا الصالون منصة اقتصادية وعلمية تجمع بين مختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي، من منتجين ومصنعين وممولين وباحثين، في إطار رؤية تهدف إلى بناء فلاحة عصرية قائمة على التكنولوجيا، التمويل الذكي، والابتكار العلمي.
كما يعكس الحدث توجه الدولة نحو تعزيز سلاسل القيمة الفلاحية، ودعم التحول نحو إنتاج أكثر تنافسية، مع تقليل التكاليف وتحسين جودة المنتوج الوطني، بما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد المحلي.