يشهد سوق القطن العالمي مرحلة حساسة تتداخل فيها التحولات التجارية مع ديناميكيات العرض والطلب، بعد إعلان الهند، ثاني أكبر منتج ومستهلك للقطن في العالم، عن تعليق الرسوم الجمركية على واردات القطن لمدة خمسة أشهر، في خطوة تستهدف دعم صناعة النسيج المحلية وخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصادرات.
ويأتي هذا القرار في سياق دولي يشهد تراجعًا في الإنتاج العالمي وارتفاعًا تدريجيًا في الاستهلاك، ما يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات وأي تغييرات في السياسات التجارية للدول الكبرى.
أعلنت الحكومة الهندية في 30 ماي عن تعليق رسم جمركي بنسبة 11% على واردات القطن إلى غاية 30 أكتوبر 2026، في إطار سياسة تهدف إلى دعم مصانع الغزل والنسيج، التي تمثل أحد أهم قطاعات الاقتصاد الصناعي في البلاد. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف تكاليف الإنتاج، وتحسين جودة المواد الخام المستخدمة، ودعم قدرة الهند التصديرية في الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات قطاع القطن في الهند إلى إمكانية استيراد نحو 600 ألف بالة، أي ما يعادل حوالي 130 ألف طن، ما يعكس استمرار الحاجة إلى الاستيراد رغم مكانة الهند كمنتج رئيسي عالمي.
في المقابل، تشير المعطيات الدولية إلى أن سوق القطن يتجه نحو مرحلة عجز في العرض، حيث تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تراجع الإنتاج العالمي في موسم 2026/2027 بنسبة 5% ليصل إلى 116 مليون بالة، مقابل ارتفاع الاستهلاك بنسبة 1.33% ليبلغ 121.7 مليون بالة، وهو أعلى مستوى في ست سنوات، مع انخفاض المخزونات العالمية بنسبة 7% إلى 71.8 مليون بالة.
هذا التفاوت بين العرض والطلب يؤدي إلى تقلص المخزون الاحتياطي العالمي، ما يزيد من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات مناخية أو تجارية، ويعزز احتمالات تقلب الأسعار في الفترة المقبلة.
وتتوقع التقديرات أن يشهد السوق ارتفاعًا تدريجيًا في الأسعار، حيث قد يصل سعر القطن في الولايات المتحدة إلى نحو 73 سنتًا للرطل، بزيادة تقارب 10 سنتات مقارنة بالموسم السابق، مدفوعًا بانخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب الصناعي وتراجع مستويات المخزون.
ورغم أن قرار الهند لا يغير بنية السوق العالمية بشكل مباشر، إلا أنه يساهم في دعم الطلب على القطن الخام عبر تقليل كلفة الاستيراد، ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على الأسعار الدولية، خاصة في ظل سوق يعاني من ضغوط على جانب العرض.
وتلعب إفريقيا دورًا مهمًا في هذا المشهد، حيث توفر نحو 20% من واردات الهند من القطن، بقيمة تقارب 453 مليون دولار، وتأتي في مقدمتها مالي وبنين وبوركينا فاسو وكوت ديفوار وتوغو، إضافة إلى مصر وتنزانيا، ما يعكس أهمية القارة في سلاسل التوريد العالمية لهذه المادة الحيوية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..