حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهدت أسواق الحبوب العالمية خلال الفترة الأخيرة حالة من الصعود اللافت في أسعار القمح، حيث تداولت العقود الآجلة قرب مستوى 6 دولارات للبوشل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ حوالي 14 شهرًا. كما يتجه القمح نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقترب من 5%، في أكبر ارتفاع له منذ نحو شهرين، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية وتراجع التوقعات الإنتاجية في عدد من المناطق الرئيسية المنتجة.

 

ويأتي هذا الارتفاع في سياق عالمي معقد تتداخل فيه العوامل المناخية مع التوترات الجيوسياسية، ما يجعل سوق القمح أكثر حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإنتاج أو النقل أو توفير المدخلات الزراعية الأساسية.

 

الطقس الجاف يضغط على الإنتاج في أمريكا وأوروبا وأوكرانيا

 

أحد أبرز العوامل الدافعة لارتفاع الأسعار يتمثل في استمرار الظروف المناخية غير المواتية في عدد من المناطق الزراعية الحيوية. ففي الولايات المتحدة، تتوقع التقارير استمرار موجة الجفاف في السهول الكبرى، خاصة في مناطق إنتاج القمح الشتوي الأحمر الصلب، وهو صنف أساسي في السوق العالمية.

 

هذا الوضع المناخي يثير مخاوف جدية بشأن تراجع الإنتاج أو تأخر تطور المحاصيل، ما ينعكس مباشرة على توقعات العرض في الأسواق العالمية.

 

وفي أوروبا ومنطقة البحر الأسود، لا تزال بعض المناطق تعاني من نقص في الرطوبة، ما يؤثر على نمو المحاصيل الزراعية ويضغط على آفاق الإنتاج. وتعد هذه المنطقة من أهم مناطق تصدير القمح عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير مباشر على الأسعار الدولية.

 

أستراليا تحت ضغط الجفاف وتراجع المساحات المزروعة

 

في أستراليا، تشير التوقعات إلى أن استمرار الجفاف إلى جانب محدودية المدخلات الزراعية، خاصة الأسمدة والبذور، قد يؤدي إلى انخفاض المساحات المزروعة بالقمح إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

 

ويثير هذا الاتجاه مخاوف إضافية لدى الأسواق العالمية، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه أستراليا كمصدر رئيسي للقمح، خصوصًا في الأسواق الآسيوية. أي تراجع في الإنتاج هناك قد يزيد من الضغط على العرض العالمي ويعزز الاتجاه الصعودي للأسعار.

 

 

إلى جانب العوامل المناخية، تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا مهمًا في دعم أسعار القمح. حيث أدت الاضطرابات المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى التأثير على إمدادات الأسمدة، وهي عنصر أساسي في الإنتاج الزراعي العالمي.

 

كما أن استمرار تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز يضيف عنصر عدم استقرار إضافي، بالنظر إلى أهمية هذا الممر البحري في حركة الطاقة والمواد الخام، بما فيها المواد المستخدمة في الزراعة.

 

هذا الوضع يعزز المخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا، ما ينعكس بدوره على أسعار الحبوب، وعلى رأسها القمح.

 

وفرة عالمية نسبية تحد من وتيرة الارتفاع

 

ورغم الاتجاه الصعودي للأسعار، تشير المعطيات إلى أن السوق العالمية ما تزال تتوفر على مخزونات جيدة نسبيًا من القمح في عدد من الدول الكبرى المنتجة والمصدرة. هذه الوفرة النسبية تعمل كعامل توازن يحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار، وتمنع حدوث قفزات غير محسوبة في السوق.

 

لكن في المقابل، فإن استمرار المخاطر المرتبطة بالإنتاج في أستراليا والأرجنتين، إلى جانب التذبذب المناخي في مناطق رئيسية أخرى، قد يعيد الضغط الصعودي على الأسعار خلال الأشهر المقبلة إذا ما استمرت الظروف الحالية.

في سياق متصل، أظهرت البيانات الأمريكية أن إجمالي مبيعات القمح الموجهة للتصدير بلغ حوالي 231،300 طن متري خلال الأسبوع المنتهي في 9 أفريل، وهو رقم جاء ضمن التوقعات السوقية.