حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في الكاميرون، تشغّل صناعة السكر آلاف العمال، خصوصًا داخل المزارع والمصانع التابعة لشركة “سوسوكام”. وتواصل الشركة نموها عبر تشغيل وحدة إنتاج جديدة.

استثمرت شركة السكر الكاميرونية “سوسوكام” حوالي 2.5 مليار فرنك إفريقي (نحو 4.5 مليون دولار) في إنشاء وحدة جديدة لإنتاج السكر المكعب في موقعها بـ نكوتنغ، وهي بلدية تقع في منطقة الوسط، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية محلية. وقد تم تمويل المشروع من موارد الشركة الذاتية، وتم إطلاقه بعد أكثر من عامين من الأشغال، وأصبح الآن قيد التشغيل.

وتتمتع الوحدة الجديدة بطاقة إنتاج تصل إلى 100 طن يوميًا، وتهدف إلى تعزيز عرض الشركة في قطاع السكر المكرر. كما ستحل محل وحدة قديمة في مبانكماك التي أصبحت أقل ملاءمة من الناحية التقنية.

من خلال هذا الاستثمار، تسعى “سوسوكام”إلى تحسين جودة الإنتاج وتحديث أساليب التصنيع الصناعي، إضافة إلى تعزيز موقعها في السوق المحلية في ظل تغير الطلب واشتداد المنافسة في بعض القطاعات.

قطاع في حالة إعادة تشكيل.

يأتي هذا الاستثمار في سياق إعادة هيكلة سوق السكر في الكاميرون، حيث تسعى عدة شركات لزيادة إنتاجها في سوق يعاني من عجز هيكلي.

ومن بين هذه الشركات، “ويغا فود” التي تعمل في المنطقة الصناعية بدوالا، والتي تخطط لرفع إنتاجها إلى 700 طن يوميًا عبر توسعة قيد الإنجاز.

وتعكس هذه الديناميكية رغبة الفاعلين في تعزيز العرض المحلي. وخلال إطلاق موسم 2025/2026، أشارت “سوسوكام”إلى أن السوق العالمي يعاني من اختلالات بسبب سياسات دعم في دول كبرى منتجة مثل البرازيل والهند، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية بشكل غير طبيعي.

وترى الشركة أن هذه الوضعية تدفع نحو مطالب بفتح السوق أكثر، لكنها تدعو في المقابل إلى الحفاظ على الإطار التنظيمي الحالي لحماية الإنتاج المحلي من أي تحرير مفرط قد يضر بالصناعة الوطنية.

لا تزال التحديات قائمة داخل السوق الداخلية. فبحسب المعهد الوطني للإحصاء، صدّر الكاميرون 8,047 طنًا من السكر في 2025، مقارنة بـ 512 طنًا فقط في 2024.

ورغم هذا الارتفاع، يبقى السوق في حالة عجز هيكلي، إذ لا يتجاوز الإنتاج السنوي لشركة “سوسوكام”بين 120 ألفًا و160 ألف طن، في حين يبلغ الطلب الوطني نحو 300 ألف طن. وهذا ما يدفع السلطات بشكل متكرر إلى السماح بالاستيراد لضمان تزويد السوق.

وفي هذا السياق، يُطرح التساؤل حول طبيعة هذه الصادرات المتزايدة، وهل تعكس قدرة تنافسية دولية حقيقية أم مجرد تحويلات تجارية نحو أسواق مجاورة أكثر ربحية.

ويرجّح بعض الفاعلين في القطاع أن جزءًا من هذه الكميات قد يكون عبارة عن إعادة تصدير نحو دول مجاورة، رغم عدم تأكيد ذلك رسميًا.

كما أن هذا الوضع ليس جديدًا، إذ سبق للسلطات في عام 2022 أن علّقت تصدير عدد من المواد الأساسية، من بينها السكر، نحو جمهورية إفريقيا الوسطى، بهدف حماية السوق المحلية من نقص الإمدادات الناتج عن خروج كميات كبيرة نحو أسواق خارجية أكثر ربحية.