في مواجهة تغير المناخ، تعوّل الجزائر على محصول الكينوا لتنويع مصادر الحبوب وتأمين مصادر جديدة للأمن الغذائي.
تستضيف جامعة جيلالي اليابس في سيدي بلعباس النسخة الثامنة من “اليوم العالمي للكينوا” اليوم الثلاثاء، تحت شعار: “الكينوا، نظام زراعي وغذائي واعد في الجزائر”. ويُقام هذا الحدث، الذي ينظمه معهد العلوم الفلاحية، في إطار البحث عن بدائل مستدامة، ضرورية للتكيف مع تغير المناخ وضمان الأمن الغذائي.
سيدي بلعباس تحتضن النسخة الثامنة من “اليوم العالمي للكينوا” اليوم
يهدف المعهد من خلال هذا المؤتمر العلمي إلى تعزيز التواصل بين الباحثين والمنتجين، بما يُسهم في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، فضلاً عن تطوير قطاع الكينوا. وفي هذا السياق، أوضحت مديرة المعهد، الأستاذة أمينة خالدي، أن موضوع هذه الدورة يهدف إلى تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لزراعة الكينوا كبديل زراعي وغذائي واعد في الجزائر.
يتضمن برنامج الفعالية تنظيم معرض للمنتجات القائمة على الكينوا والملصقات العلمية، بالإضافة إلى سلسلة من المؤتمرات الفنية المتخصصة التي تركز على موضوعين: “الكينوا، نظام زراعي وغذائي واعد في الجزائر” و “القيمة الغذائية للكينوا ودورها في الأكل الصحي”.
آفاق تنمية الكينوا
يتضمن البرنامج أيضاً عروضاً لتجارب ميدانية وقصص نجاح لمزارعي الكينوا في الجزائر وتونس، بهدف تبادل الخبرات ودراسة آفاق تطوير الاستثمار الزراعي في هذا القطاع. إضافةً إلى ذلك، سيتم تنظيم زيارة ميدانية إلى المزرعة التعليمية والمتحف الزراعي التابعين للمعهد للاطلاع على التجارب العملية في هذا المجال.
وتنظم هذه التظاهرة بمبادرة من معهد العلوم الفلاحية، بالتنسيق مع المعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية، والجمعية الجزائرية لحماية المحاصيل، والغرفة الفلاحية لولاية سيدي بلعباس، وذلك تحت رعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وتعدّ الكينوا، التي نشأت أصلاً في جبال الأنديز، مصدر غذاء طبيعي ذا قيمة تغذوية عالية. وبات دوره الملموس في الأمن الغذائي لأجيال الحاضر والمستقبل يلقى الإعتراف والتقدير على نحو متصاعد.
فلقد قام سكان جبال الأنديز الأصليون بالحفاظ على هذا المحصول الغذائي ومراقبته وحمايته وصونه، مستخدمين في ذلك معارفهم وممارساتهم التقليدية. وعلى هذا، تمت إعلان عام 2013 “السنة الدولية للكينوا”.
تصنع منها أنواع مختلفة من الخبز
كانت الكينوا، مثلها مثل البطاطا، أحد الأغذية الرئيسة لشعوب جبال الأنديز قبل عصر الإنكا. وبحسب التقاليد، يجري تحميص حبوب الكينوا ثم طحنها حتى تصبح دقيقاً تصنع منه أنواع مختلفة من الخبز.
كما يمكن إضافتها إلى الحساء، واستخدامها كأحد أنواع الحبوب، وتجهيزها كعجائن، بل ويمكن كذلك تخميرها لتصنع منها التشيتشا وهو المشروب التقليدي لسكان الأنديز. وعند طهيها تكتسب الكينوا نكهة تشبه نكهة الجوزيات.
إن الكينوا لم تكتسب شهرتها من خواصّها التغذوية وميزاتها كطعام فحسب، بل وكذلك من تنوعها الوراثي وقابليتها الكبيرة للتكيف مع الظروف الزراعية البيئية المختلفة، بالإضافة إلى منافعها الثقافية والاجتماعية الاقتصادية للبيئة المحلية.
تقليص الاعتماد على القمح والأرز
وفي مواجهة تحدّي زيادة إنتاج أغذية ذات نوعية جيدة تكفي لإطعام سكان العالم في ظل تغير المناخ، تقدم الكينوا بديلاً ملائماً لدى البلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.
وتتمتع الكينوا كذلك بالإمكانات اللازمة لتقليص الاعتماد على الأغذية الأساسية الأخرى كالقمح والأرز.
تنمو الكينوا بشكل طبيعي في جميع بلدان جبال الأنديز، من كولومبيا مرورا بالأرجنتين إلى جنوب تشيلي، ويهيمن صغار المزارعين ورابطاتهم على غالبية الإنتاج تقريباً.
وتشير بيانات قاعدة البيانات الإحصائية الموضوعية لدى المنظمة إلى أن المساحات المزروعة بالكينوا والإنتاج الإجمالي منها في البلدان المنتجة الرئيسية بوليفيا وبيرو وإكوادور قد ازدادت خلال الفترة 1992- 2010 الى الضعفين وثلاثة أضعاف على التوالي.
فقد وصل الانتاج في إقليم جبال الأنديز في 2009 نحو 70000 طن.
لكن زراعة الكينوا أخذت تنتشر، فباتت تزرع الآن فيما يزيد على 70 بلداً، من ضمنها الجزائر وفرنسا وإنجلترا والسويد والدنمارك وهولندا وإيطاليا. كما يجري تطوير زراعتها في كينيا والهند والولايات المتحدة.
وفي مواجهة تحدّي زيادة إنتاج أغذية ذات نوعية جيدة تكفي لإطعام سكان العالم في ظل تغير المناخ، تقدم الكينوا بديلاً ملائماً للبلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.
وأعلنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2013 سنةً دوليةً للكينوا، وذلك اعترافاً وتقديراً منها للممارسات المتوارثة لسكان جبال الأنديز، الذين تمكنوا من إدارة الكينوا وحفظها بحالتها الطبيعية كمادة غذائية مهمة لأجيال الحاضر والمستقبل على حدٍ سواء.
وقد جاء هذا نتيجة إدراك حقيقة أن الانتاج المستدام للمحاصيل المهجورة والمهملة يمكن أن يساعد في معالجة التحديات التي تواجه العالم في العصر الحديث، وذلك من خلال الاستفادة من المعرفة المتراكمة من عصور أجدادنا والاعتماد على صغار المزارعين الأسريين الذين يعدون المنتجين الرئيسيين حالياً لمحصول الكينوا.
كما يشكل الترويج لزراعة الكينوا جزءاً من استراتيجية المنظمة لتشجيع زراعة المحاصيل التقليدية أو المنسية كوسيلة للإسهام في توفير الأمن الغذائي.
وقامت المنظمة بوصفها الوكالة المنفّذة للسنة الدولية للكينوا بتنسيق مجموعة عريضة وكبيرة من الأحداث والفعاليات، التي أسفرت عن نشوء جيل جديد من مشروعات تشجيع إنتاج الكينوا في أنحاء العالم المختلفة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..