حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تواصل الحكومة تنفيذ برنامج الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تحديث مختلف القطاعات الاقتصادية وتعزيز تنافسيتها، حيث ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، أمس الأربعاء، اجتماعاً للحكومة خُصص لدراسة عدد من الملفات الاستراتيجية، في مقدمتها مشروعي إنشاء سلطة مينائية وطنية، واستحداث المجلس الوطني للمكننة الفلاحية، إضافة إلى تقييم برنامج “صنعة” الموجه لتأهيل الشباب واكتساب المهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق تنفيذ التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز الحوكمة، وتحديث أدوات التسيير في القطاعات الحيوية، وتحسين أداء المرافق العمومية، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر النمو، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية لبناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
استهلت الحكومة أشغال اجتماعها بدراسة الإطار القانوني المتعلق بإنشاء سلطة مينائية وطنية، وهي هيئة جديدة ستتولى أداء مهام الخدمة العمومية المتعلقة بتطوير المجال المينائي، وصيانته، وتسييره، وحفظه، بما يسمح بإرساء منظومة أكثر فعالية في إدارة الموانئ الجزائرية.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحديث المنظومة المينائية الوطنية، من خلال توحيد آليات التسيير وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، بما يرفع من كفاءة الخدمات المينائية، ويساهم في تحسين الأداء اللوجستيكي، وتقليص آجال معالجة السفن والبضائع، ودعم المبادلات التجارية الوطنية والدولية.
كما يندرج إنشاء هذه السلطة ضمن الإصلاحات الكبرى التي تستهدف جعل الموانئ الجزائرية أكثر تنافسية، وتحويلها إلى منصات اقتصادية ولوجستيكية قادرة على مواكبة النمو المتزايد في حركة التجارة والاستثمار، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

• آلية جديدة لتحديث الزراعة الجزائرية

وفي محور آخر من الاجتماع، تدارست الحكومة مشروع مرسوم تنفيذي يتضمن إنشاء المجلس الوطني للمكننة الفلاحية ويحدد مهامه وتنظيمه وسيره.
وطبقا لتوجيهات رئيس الجمهورية، يرمي مشروع هذا النص إلى وضع إطار وطني للحوكمة مكلف بتحديد الاستراتيجية الوطنية للمكننة الفلاحية وتنسيقها ومتابعة تنفيذها، بهدف تطوير المكننة الفلاحية في بلادنا، وتحديث المستثمرات الفلاحية، وتحسين الإنتاجية والمساهمة في تدعيم السيادة الغذائية الوطنية.
كما سيتولى المجلس تنسيق الجهود بين مختلف الهيئات والمؤسسات المتدخلة في مجال المكننة، واقتراح السياسات الكفيلة برفع مستوى التجهيز داخل المستثمرات الفلاحية، وتحسين استغلال الموارد، وتقليص الخسائر، ورفع الإنتاجية.

كما من شأن المجلس الوطني للمكننة الفلاحية أن يساهم في توحيد الرؤية الوطنية الخاصة بعصرنة القطاع، وربطها بأهداف الأمن الغذائي والسيادة الغذائية التي أصبحت من أولويات السياسة الاقتصادية للدولة.

• برنامج “صنعة”.. استثمار في مهارات الشباب

وفي الجانب المتعلق بالتكوين والتشغيل، استمعت الحكومة إلى عرض حول برنامج “صنعة”، الذي يعد إحدى المبادرات الوطنية الرامية إلى تأهيل الشباب وإكسابهم المهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل.
ويقوم البرنامج على توفير فضاءات للتكوين والتأطير تسمح للشباب بالتعرف على مختلف المهن والحرف، واكتساب الخبرات العملية التي تؤهلهم للاندماج في الحياة المهنية أو إطلاق مشاريعهم الخاصة.
ويهدف البرنامج أيضاً إلى تنمية روح المبادرة لدى الشباب، وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج، من خلال تقريبهم من عالم المهن والحرف، وتوفير بيئة تدريبية تواكب احتياجات الاقتصاد الوطني.
ويعكس هذا التوجه حرص السلطات العمومية على جعل التكوين المهني أكثر مرونة وشمولاً، بما يستجيب للتحولات التي يعرفها سوق العمل، ويواكب الطلب المتزايد على اليد العاملة المؤهلة في مختلف القطاعات الاقتصادية.