حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة ميدانية واعدة تعكس التوجه الاستراتيجي لربط المناهج الأكاديمية بالممارسة التطبيقية وتنمية حس المقاولاتية لدى الطلبة المهندسين، تكللت الاتفاقية المبرمة بين المدرسة الوطنية العليا للفلاحة ومربي النحل المحترف بعداش عبد الرحمن بنجاح تجربة أولية ومثمرة في شعبة تربية النحل وجني العسل بالمحطات التجريبية للمدرسة، وهي المبادرة الطموحة التي تؤسس لمرحلة متقدمة في مسار التكوين الميداني العالي للطلبة ودعم البحث العلمي المتخصص.
وقد أثمرت هذه التجربة النموذجية نتائج إيجابية ملموسة شجعت إدارة المؤسسة الجامعية على المضي قدماً في تعزيز هذا التخصص الدقيق ضمن الممارسات البيداغوجية اليومية؛ حيث أكد رئيس قسم الإنتاج الحيواني، غزلان خليل، أن النجاح الباهر الذي حققته هذه الخطوة الأولى يمهد لتعزيز وتوسيع نطاق التكوين التطبيقي للطلبة في مجال تربية النحل وإدارة المناحل الحديثة، إلى جانب فتح المجال واسعاً أمام الأساتذة والباحثين لإنجاز دراساتهم وبحوثهم العلمية الميدانية في ظروف حقيقية ومؤطرة تقنياً.

وقد جرت عملية جني عسل النحل في مرحلتها الأولى على مستوى المحطات التجريبية التابعة للمدرسة، وفقاً لأدق الإجراءات التقنية والمعايير المهنية المعمول بها في القطاع؛ حيث حرص الفريق التقني والمؤطرون على التطبيق الصارم لشروط السلامة والوقاية المهنية من خلال ارتداء الملابس الواقية الخاصة واستخدام جهاز “المدخن” لتهدئة أسراب النحل ودفعها للابتعاد بأمان عن الإطارات المخصصة للجني، في عملية شملت التعامل مع 15 إطاراً موزعة بانتظام على 5 خلايا تجريبية، لتمر العملية بعدها إلى مرحلتها الثانية المتمثلة في الفرز واستخلاص العسل الطبيعي الصافي من نصف الإطارات المستهدفة، وذلك تحت إشراف وتوجيه مباشر من مربي النحل الشريك، الذي قدم خبرته الميدانية لنقل المهارات التقنية الدقيقة للطلبة.

وتكتسي هذه التجربة بعدها التكويني المتكامل من خلال منظومة التأطير المشترك والتنسيق الوثيق بين الخبرة المهنية الخارجية والطاقم الإداري والتقني للمدرسة، بمشاركة فعالة وميدانية من مسؤولة فرع المحطات التجريبية، بومنيخرة كريمة، ومسؤولة المحطات التجريبية لمزرعة الإنتاج والمساحات الخضراء، باعة سمية، إلى جانب الكادر الفني والعمال المختصين، وهو الاحتكاك الميداني المباشر الذي يسهم بشكل فعال في رفع القدرات التكوينية للمؤطرين الأكاديميين، وفي الوقت ذاته تحفيز الطلبة ودفعهم نحو عالم المقاولاتية والابتكار، عبر تشجيعهم على إنشاء مؤسساتهم الناشئة والمصغرة والاستثمار المباشر في شعبة تربية النحل وإنتاج العسل ومشتقاته، بما يساهم في تنويع الاقتصاد الفلاحي الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، وتثمين المنتجات الزراعية المحلية بأيادي كفاءات علمية شابة.