تواصل المدرسة الوطنية العليا للفلاحة جهودها الرامية إلى تطوير منظومة التسيير والارتقاء بمستوى أدائها الأكاديمي والإداري، من خلال الشروع في وضع اللبنات الأولى لإرساء نظام متكامل لإدارة الجودة مطابق للمعايير الدولية المعتمدة، بهدف التتويج بالحصول على شهادة الجودة، التي تعد من أبرز الشهادات العالمية في مجال تحسين أنظمة التسيير وضمان فعالية الأداء داخل المؤسسات.
وفي هذا الإطار، عقدت إدارة المدرسة الوطنية العليا للفلاحة اجتماعًا تنسيقيًا مع مؤسسة ايفاكت المختصة في مجال التكوين وتحسين ظروف العمل، باعتبارها الشريك المرافق في هذا المسار الاستراتيجي، حيث ترأس اللقاء مدير المدرسة حرطاني طارق، بحضور ممثلي المؤسسة المتخصصة، إلى جانب عدد من المسؤولين والإطارات المعنيين بملف الجودة، من بينهم المدير المساعد المكلف بالبيداغوجيا، ومسؤول المكتب الأزرق، ونائب مدير الموارد البشرية، ونائب المدير المكلف بالوسائل العامة والمالية، ورئيس خلية الجودة.
وشكل هذا الاجتماع محطة مهمة لتحديد الخطوط العريضة لخطة العمل المتعلقة بتجسيد نظام إدارة الجودة داخل المدرسة، من خلال دراسة مختلف المراحل والإجراءات الضرورية التي تسبق عملية الحصول على شهادة الجودة، والتي تستند إلى مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها اعتماد منهجية واضحة في التسيير، وتحسين العمليات الداخلية، وتعزيز ثقافة التقييم المستمر، وضمان مطابقة الخدمات المقدمة لمتطلبات الجودة.
وخلال أشغال اللقاء، تم التطرق بالتفصيل إلى مختلف المسارات الفرعية التي ينبغي إدماجها ضمن نظام الجودة، حيث تم الاتفاق على ضرورة ضبط مفهوم النظام بشكل دقيق وتحديد أهدافه ومجالات تطبيقه، إلى جانب العمل على إنشاء نظام توثيق متكامل يسمح بتتبع الإجراءات والعمليات المختلفة، وتحديد المسؤوليات والمهام، بما يضمن الشفافية والفعالية في التسيير.
كما تم التأكيد على أهمية إجراء تحليل معمق للوضعية الحالية لنظام العمل داخل المدرسة، بهدف تشخيص نقاط القوة وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين وتطوير، وذلك وفق مقاربة تشاركية تشمل مختلف الفاعلين والمتدخلين في العملية التكوينية والإدارية.
وتطرق المشاركون أيضًا إلى أهمية إشراك الأطراف المعنية بالتكوين والتقييم الداخلي والخارجي، باعتبار أن نجاح نظام إدارة الجودة يعتمد بدرجة كبيرة على انخراط جميع مكونات المؤسسة، سواء من أساتذة وإداريين وطلبة وشركاء، في تطبيق الإجراءات الجديدة ومتابعة مدى فعاليتها على أرض الواقع.
كما سمح اللقاء بتحديد الأهداف الكبرى التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها من خلال اعتماد نظام إدارة الجودة، والتي تتمثل أساسًا في تحسين الأداء العام، وتطوير آليات العمل، وتعزيز القدرة على الاستجابة لمتطلبات المحيط الجامعي والمهني، فضلاً عن تثمين المكتسبات التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الماضية والتي ستشكل قاعدة مهمة لتسهيل عملية الانتقال نحو نظام جودة معتمد دوليًا.
وأكد مسؤولو المدرسة أن اعتماد هذا المسار لا يقتصر فقط على الحصول على شهادة معيارية، بل يمثل خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى بناء ثقافة مؤسساتية قائمة على التحسين المستمر، والرفع من مستوى الخدمات التعليمية والإدارية، وتعزيز مكانة المدرسة الوطنية العليا للفلاحة كمؤسسة تكوين وبحث تستجيب للمعايير الحديثة في مجال الحوكمة والجودة.
وفي ختام الاجتماع، تم التوقيع على عقد مرافقة مع مؤسسة ايفاكت ، التي ستتولى دعم ومرافقة المدرسة في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ نظام إدارة الجودة، بداية من التشخيص الأولي ووضع الإجراءات التنظيمية، وصولاً إلى التحضير النهائي لعملية التدقيق والحصول على شهادة الجودة.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه المدرسة الوطنية العليا للفلاحة نحو تعزيز موقعها كمؤسسة أكاديمية رائدة، من خلال تبني المعايير الدولية في التسيير، وتطوير بيئة تعليمية وإدارية أكثر كفاءة، بما يساهم في تحسين جودة التكوين والبحث العلمي وخدمة القطاع الفلاحي وفق رؤية حديثة ومستدامة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..