تحتضن المدرسة الوطنية العليا للفلاحة قاصدي مرباح يوم 25 أكتوبر 2026 فعاليات الطبعة الأولى للأيام الوطنية للغابات، التي ينظمها مخبر المحافظة على النظم البيئية الغابية وتسييرها وتحسينها، تحت شعار “تسيير وتثمين الثروة الغابية”، في مبادرة علمية تهدف إلى فتح نقاش وطني حول واقع الغابات الجزائرية وسبل حمايتها واستغلالها المستدام.
وتأتي هذه التظاهرة العلمية في سياق تزايد التحديات التي تواجه الغابات الجزائرية، وعلى رأسها حرائق الغابات والتغيرات المناخية والضغوط البشرية المتنامية، إلى جانب الحاجة إلى تطوير آليات التسيير المستدام لهذا المورد الطبيعي الحيوي، بما ينسجم مع متطلبات الأمن البيئي والتنمية الاقتصادية.
وأكدت اللجنة المنظمة أن الغابات الجزائرية، التي تمتد على أكثر من أربعة ملايين هكتار، تمثل ثروة وطنية ذات أهمية استراتيجية بالنظر إلى أدوارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية، فهي تشكل حاجزًا طبيعيًا في مواجهة التصحر، وتساهم في حماية التنوع البيولوجي والمحافظة على التوازنات الإيكولوجية، فضلاً عن دورها في توفير العديد من المنتجات الغابية والخدمات البيئية.
وأشارت إلى أن هذا الرصيد الطبيعي أصبح يواجه في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة نتيجة الحرائق المتكررة، والاستغلال غير العقلاني، والضغط العمراني، والتغيرات المناخية، وهو ما أدى إلى تراجع المساحات الغابية وتدهور العديد من النظم البيئية، الأمر الذي يجعل حماية الغابات وتثمينها ضمن أولويات السياسات العمومية في الجزائر.
وفي هذا الإطار، تسعى الأيام الوطنية للغابات إلى توفير فضاء علمي يجمع الباحثين والأساتذة الجامعيين والخبراء والمهندسين وطلبة الدكتوراه ومختلف الفاعلين في قطاع الغابات والبيئة، من أجل تبادل الخبرات، وعرض نتائج الأبحاث العلمية، ومناقشة الحلول الكفيلة بتحسين تسيير الغابات، وتعزيز مساهمتها في التنمية المستدامة.
كما تهدف التظاهرة إلى تشجيع البحث العلمي في مجالات المحافظة على النظم البيئية الغابية، والوقاية من الحرائق، وإعادة تأهيل الغابات المتضررة، واستصلاح الأراضي الغابية، وتثمين المنتجات الغابية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومخابر البحث والمؤسسات الوطنية المكلفة بتسيير الثروة الغابية.
وترى الجهة المنظمة أن التسيير العصري للغابات لم يعد يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية من خلال تثمين الموارد الغابية، وتطوير الصناعات المرتبطة بها، وترقية السياحة البيئية، وتشجيع الاستثمار في المنتجات الغابية غير الخشبية، بما يضمن المحافظة على الموارد الطبيعية وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة.
ودعت اللجنة العلمية الباحثين والمهتمين للمشاركة في هذه الأيام الوطنية من خلال تقديم مداخلات علمية تتناول مختلف القضايا المرتبطة بالغابات، على أن يتم إعداد الملخصات في حدود 300 كلمة، بإحدى اللغات الثلاث: العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، مع احترام الشروط العلمية الخاصة بإعداد الملخصات.
وحددت الجهة المنظمة 25 سبتمبر 2026 آخر أجل لاستقبال ملخصات المداخلات، فيما سيتم إرسال إشعارات القبول يوم 10 أكتوبر 2026، على أن تحتضن المدرسة الوطنية العليا للفلاحة “قاصدي مرباح” فعاليات الأيام الوطنية يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، في موعد ينتظر أن يشكل محطة علمية مهمة لتعزيز البحث والتعاون في مجال علوم الغابات، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية وتثمين التراث الغابي الجزائري في ظل التحديات البيئية الراهنة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..