حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

سجلت ولاية المدية خلال الموسم الفلاحي الجاري إنتاجاً للحبوب يقدر بنحو مليون و300 ألف قنطار، في حصيلة تعكس أهمية شعبة الحبوب ضمن النشاط الفلاحي بالولاية، والجهود المبذولة من أجل تعزيز الإنتاج ودعم الأمن الغذائي الوطني.
ويأتي هذا الإنتاج في سياق الاهتمام المتزايد بتطوير شعبة الحبوب، باعتبارها من الشعب الاستراتيجية التي تراهن عليها الجزائر لرفع مستوى الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، لاسيما بالنسبة للقمح بنوعيه والشعير.
وتكتسي ولاية المدية أهمية في الخريطة الزراعية الوطنية، بالنظر إلى المساحات المخصصة للحبوب وتنوع المناطق الفلاحية بها، إلى جانب الخبرة التي اكتسبها الفلاحون في زراعة مختلف الأصناف والتعامل مع الظروف المناخية المتغيرة.
وتتأثر مردودية الحبوب بعدة عوامل، من بينها كمية الأمطار وتوزيعها خلال الموسم، ونوعية البذور المستعملة، وعمليات الحرث وتحضير التربة، فضلاً عن التحكم في الأعشاب الضارة والأمراض، ومدى استعمال التقنيات الحديثة في الزراعة والتسميد.
ويعكس تسجيل إنتاج يقدر بـ1.3 مليون قنطار أهمية مواصلة الاستثمار في تحسين المردودية، خصوصاً من خلال استعمال بذور ذات جودة، واعتماد مسارات تقنية أكثر دقة، وتطوير المكننة الزراعية، إلى جانب تعزيز استعمال تقنيات الري التكميلي في المناطق التي تسمح ظروفها بذلك.
كما تبرز أهمية مرحلة ما بعد الحصاد، لاسيما عمليات الجمع والنقل والتخزين، باعتبارها مرحلة أساسية للحفاظ على جودة المحصول وتقليل الخسائر. وتلعب تعاونيات الحبوب والبقول الجافة دوراً مهماً في استقبال المحاصيل وتوجيهها نحو التخزين أو الاستعمال وفق احتياجات القطاع.
وتشكل عملية تجميع الحبوب عاملاً أساسياً في تثمين الإنتاج، إذ إن نجاح الموسم لا يقاس فقط بالكميات المحصودة، وإنما أيضاً بمدى القدرة على جمعها وتخزينها في ظروف مناسبة تضمن الحفاظ عليها إلى حين استخدامها.
ويأتي هذا الإنتاج في وقت تواصل فيه السلطات العمومية العمل على تعزيز قدرات التخزين ورفع كفاءة منظومة الحبوب، بما يسمح باستيعاب المحاصيل المحلية وتكوين مخزونات تساعد على ضمان انتظام التموين في السوق الوطنية.
كما أن تحسين مردودية الهكتار يبقى من أبرز التحديات المطروحة أمام شعبة الحبوب، باعتبار أن رفع الإنتاج لا يعتمد فقط على توسيع المساحات المزروعة، وإنما كذلك على تحقيق إنتاج أكبر من المساحة نفسها من خلال تحسين التقنيات الزراعية واختيار الأصناف الملائمة لكل منطقة.
ومن شأن النتائج المسجلة بولاية المدية أن تساهم في دعم الإنتاج الوطني للحبوب، وتعزيز مساهمة الولايات الداخلية في تحقيق أهداف الأمن الغذائي، خاصة مع استمرار البرامج الرامية إلى تطوير الزراعة وتحسين إنتاجية الأراضي الفلاحية.
وتبقى مواصلة مرافقة الفلاحين وتوفير المدخلات في آجالها، إلى جانب تطوير المكننة والتخزين وتحسين المسارات التقنية، من العوامل التي يمكن أن تساعد على تثبيت هذه الديناميكية وتحقيق نتائج أفضل خلال المواسم المقبلة.