حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الحرب التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية تركت آثارًا مباشرة على سلوك المستهلكين في منطقة اليورو، بعدما سجلت الأسر الأوروبية تراجعًا ملحوظًا في الإنفاق خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الصراع، نتيجة انخفاض مستويات الثقة وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وأوضح البنك، في مقال نشره ضمن نشرته الاقتصادية، أن أي تصعيد جديد للتوترات في المنطقة قد يؤدي إلى تجدد الضغوط على الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، التي تعاني أساسًا من ضعف النمو منذ عدة سنوات.

وأشار التقرير إلى أن ثقة المستهلكين شهدت انخفاضًا واضحًا مباشرة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تسجل تحسنًا طفيفًا في وقت لاحق، إلا أنها بقيت دون المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة، الأمر الذي حدّ من استعداد الأسر لزيادة الإنفاق، خاصة على السلع غير الأساسية.

وأكد البنك المركزي الأوروبي أن تراجع الاستهلاك خلال شهر أبريل كان قريبًا في حجمه من الانخفاض الذي شهدته المنطقة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في بداية عام 2022، ما يعكس حساسية المستهلك الأوروبي تجاه الأزمات الدولية والتوترات الجيوسياسية.

وبيّن التقرير أن متوسط نمو الاستهلاك الاسمي، الذي تراوح بين 3 و4 بالمائة منذ منتصف عام 2024، تباطأ خلال شهر أفريل إلى نحو 2.5 بالمائة على أساس سنوي، في إشارة إلى تراجع واضح في وتيرة الإنفاق داخل اقتصادات منطقة اليورو.

وأرجع البنك هذا التباطؤ أساسًا إلى قيام الأسر ذات الدخل المرتفع بتقليص إنفاقها على السلع والخدمات الكمالية، في ظل حالة عدم اليقين التي رافقت التطورات الجيوسياسية، وهو ما انعكس على أداء الاستهلاك الخاص، الذي يعد أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأوروبي.

ويرى البنك المركزي الأوروبي أن استمرار التوترات الإقليمية أو تجددها قد يفاقم الضغوط على الطلب الداخلي، ويزيد من صعوبة تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام، في وقت تواصل فيه السلطات النقدية مراقبة تطورات الأسواق وأسعار الطاقة ومستويات التضخم، باعتبارها عوامل ترتبط بشكل مباشر بثقة المستهلكين وسلوكهم الإنفاقي.

ويؤكد هذا التطور، بحسب التقرير، أن تأثير الأزمات الجيوسياسية لم يعد يقتصر على أسواق الطاقة أو التجارة الدولية، بل بات يمتد سريعًا إلى قرارات الأسر المتعلقة بالاستهلاك والادخار، بما يفرض تحديات إضافية أمام اقتصادات منطقة اليورو في الحفاظ على وتيرة النمو خلال المرحلة المقبلة.