تشهد جنوب إفريقيا تراجعًا هيكليًا متواصلًا في قطاع القمح، يتمثل في انخفاض المساحات المزروعة وتزايد الاعتماد على الواردات. ووفقًا لأحدث التوقعات الصادرة عن لجنة تقدير المحاصيل من المرتقب أن تبلغ المساحة المزروعة بالقمح خلال موسم 2026 نحو 486.400 هكتار، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ سنة 2015.
ويؤكد هذا التطور استمرار الاتجاه التنازلي الذي بدأ منذ عدة سنوات، ويعكس الصعوبات الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها المزارعون المحليون.
تشير بيانات لجنة تقدير المحاصيل إلى انخفاض قدره 30.900 هكتار مقارنة بالسنة السابقة، أي بنسبة تراجع تصل إلى 6%. وإذا تأكدت هذه التوقعات، فإن زراعة القمح في جنوب إفريقيا ستنخفض لأول مرة منذ نحو تسع سنوات إلى ما دون عتبة 500 ألف هكتار.
ويأتي هذا التراجع في سياق يشهد فيه الإنتاج المحلي انخفاضًا مستمرًا، حيث بعد أن بلغ ذروته التاريخية بـ 2.28 مليون طن سنة 2021، سجل إنتاج القمح تراجعًا إلى 1.89 مليون طن في سنة 2025، أي بانخفاض قدره 17% خلال أربع سنوات، وبذلك تكون هذه السنة الرابعة على التوالي من التراجع.
تعزو السلطات في جنوب إفريقيا هذا العزوف عن زراعة القمح إلى الظروف الاقتصادية الصعبة، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الأسواق العالمية.
وتشكل المدخلات الزراعية، خاصة الأسمدة والديزل، جزءًا كبيرًا من تكاليف الإنتاج. إذ تمثل الأسمدة وحدها حوالي 50% من تكاليف إنتاج القمح، بينما يشكل الوقود نحو 18%. كما تفاقمت هذه الوضعية بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في بعض المناطق المنتجة للطاقة.
وفي هذا السياق، صرح وزير الزراعة جون ستينهويزن أن العديد من المناطق الزراعية الكبرى مثل سوارتلاند، أوفربيرغ، وساوثيرن كيب ترى أن زراعة القمح لم تعد مجدية اقتصاديًا في ظل الظروف الحالية، داعيًا إلى تدخل شامل عبر كامل سلسلة القيمة.
يؤدي انخفاض الإنتاج المحلي إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتغطية الطلب الداخلي المتنامي. ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن استهلاك القمح في جنوب إفريقيا يقدر بنحو 3.6 مليون طن سنويًا في المتوسط بين 2022 و2024، وهو ما يفوق بكثير الإنتاج المحلي الحالي.
هذا الخلل بين العرض والطلب يفرض على البلاد الاعتماد بشكل أكبر على الأسواق العالمية خلال موسم 2026/2027 لسد العجز المتزايد في الإنتاج.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..