حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بعد خمس سنوات من الغياب شبه الكامل عن سوق المعادن الأرضية النادرة، تستعد إفريقيا لاستعادة مكانتها في واحدة من أكثر الصناعات الإستراتيجية حساسية على المستوى العالمي، مدفوعة بانطلاق مشاريع تعدين ضخمة قد تعيد رسم خريطة الإمدادات الدولية لهذه المعادن الحيوية، التي أصبحت العمود الفقري للصناعات التكنولوجية والطاقات النظيفة.
فمنذ توقف الإنتاج بمنجم غاكارا في بوروندي سنة 2021، خرجت القارة فعليًا من قائمة المنتجين الصناعيين للمعادن الأرضية النادرة، رغم امتلاكها احتياطيات جيولوجية معتبرة. غير أن هذا الوضع يبدو مرشحًا للتغير مع اقتراب دخول عدد من المشاريع الكبرى مرحلة الإنتاج التجاري، وفي مقدمتها مشروع كانغانكوندي في مالاوي، الذي يصنف ضمن أكبر مشاريع المعادن الأرضية النادرة قيد التطوير في العالم.
وفي مطلع شهر جويلية الجاري، أعلنت شركة “لينديان روسورس” الأسترالية نجاح أول عملية تفجير تعدين داخل المنجم، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية الانتقال من مرحلة تطوير المشروع إلى مرحلة الاستغلال الفعلي، مع توقعات بانطلاق الإنتاج الصناعي قبل نهاية سنة 2026.
ولا يمثل هذا المشروع مجرد استثمار تعديني جديد، بل يشكل مؤشرًا واضحًا على عودة إفريقيا إلى سوق عالمي يشهد تنافسًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا متصاعدًا، في ظل سعي القوى الصناعية الكبرى إلى تنويع مصادر تموينها وتقليص اعتمادها على الصين.
تضم المعادن الأرضية النادرة سبعة عشر عنصرًا كيميائيًا، من بينها النيوديميوم، والتيربيوم، والديسبروسيوم، والإيتريوم، والسكانديوم، وهي عناصر لا غنى عنها في الصناعات المتقدمة.
وتدخل هذه المعادن في تصنيع المغناطيسات الدائمة المستخدمة في السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والهواتف الذكية، والحواسيب، والرقائق الإلكترونية، والأجهزة الطبية، والأقمار الصناعية، إضافة إلى الصناعات العسكرية وأنظمة الرادارات والطيران والدفاع.
ومع تسارع التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر والطاقات المتجددة، ارتفع الطلب على هذه المعادن بشكل غير مسبوق، لتصبح من بين أكثر المواد الخام أهمية في الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
ورغم اتساع الطلب العالمي، ما تزال الصين اللاعب الأكثر تأثيرًا في سوق المعادن الأرضية النادرة، بعدما نجحت خلال العقدين الماضيين في بناء سلسلة إنتاج متكاملة تشمل الاستخراج، والتكرير، والتصنيع.
وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الصين أنتجت خلال سنة 2025 نحو 270 ألف طن من مكافئ أكاسيد المعادن الأرضية النادرة، أي ما يعادل حوالي 69 بالمائة من إجمالي الإنتاج العالمي البالغ نحو 390 ألف طن.
وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بإنتاج يناهز 51 ألف طن، تليها أستراليا بـ 29 ألف طن، ثم ميانمار بـ 22 ألف طن، في حين لا تزال مساهمة إفريقيا محدودة للغاية رغم ثرائها الجيولوجي.