حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

احتضن المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات ببواسماعيل، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات المصادف لـ 08 جوان 2026، وتحت شعار: “المناطق البحرية المحمية القوية من أجل كوكبنا الأزرق”، للسنة الثامنة على التوالي، أشغال يوم دراسي علمي وطني مخصص لتعزيز الوعي بأهمية حماية النظم البيئية البحرية، وتثمين دور البحث العلمي في دعم التنمية المستدامة للموارد البحرية.
وقد أشرف على افتتاح هذا اللقاء العلمي مدير المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات، البروفيسور نبيل بوفليح، بحضور صيف الشرف البروفيسور هشام محمد قارة، رئيس الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، إلى جانب ممثل المدير العام للصيد البحري وتربية المائيات هنتور عبد الرحمان، وإطارات سامية من وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، إضافة إلى ممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية، والباحثين والفاعلين في مجالات البحث العلمي والبيئة البحرية.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية البيئة البحرية، وتطوير البحث العلمي التطبيقي، بما يساهم في ضمان استغلال مستدام للثروات البحرية، في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة والضغط المتنامي على النظم الساحلية.
قدمت الباحثة سعاد لاموتي، باحثة بقسم الصيد البحري، مداخلة علمية بعنوان: “المناطق البحرية المحمية في الجزائر: التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية”.
وتناولت هذه المداخلة الإطار المفاهيمي للمناطق البحرية المحمية في الجزائر، مع التركيز على دورها في حماية التنوع البيولوجي البحري وصون النظم الإيكولوجية الحساسة من التدهور والاستنزاف، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتوسع في الأنشطة البشرية على السواحل. كما أبرزت المداخلة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه المناطق، باعتبارها آلية فعالة لدعم الصيد المستدام، وتحسين ظروف المجتمعات الساحلية، وتعزيز التوازن بين الاستغلال الاقتصادي وحماية الموارد البحرية، بما يضمن استدامتها للأجيال الحالية والقادمة.
أما المداخلة الثانية فقد قدمها الباحث محمد اتسوري، من قسم النظم البيئية المائية بالمركز الوطني، تحت عنوان”كاب ليندلس: من الدراسة العلمية إلى تصنيفها كمناطق بحرية محمية”.
وتطرقت هذه المداخلة إلى المسار العلمي المعتمد في تحديد وتصنيف المواقع البحرية ذات القيمة البيئية العالية، انطلاقاً من الدراسات الميدانية الدقيقة والتقييمات البيئية المتخصصة، وصولاً إلى اقتراح إدراجها ضمن المناطق البحرية المحمية.
كما شكل نموذج “كاب ليندلس” مثالاً عملياً يعكس أهمية البحث العلمي في اتخاذ القرار البيئي، من خلال اعتماد معايير علمية دقيقة لتقييم حساسية النظم البيئية البحرية، بما يضمن حماية المواقع ذات الأهمية الإيكولوجية وتعزيز فعالية منظومة الحماية الوطنية.
أجمع المشاركون في هذا اليوم الدراسي على أن تطوير وتوسيع شبكة المناطق البحرية المحمية في الجزائر يمثل خياراً استراتيجياً لحماية الثروات البحرية، وضمان استدامتها، وتعزيز توجه الدولة نحو الاقتصاد الأزرق كأحد محاور التنمية المستقبلية.
كما تم التأكيد على أن التكامل بين البحث العلمي والتصنيف البيئي والتسيير المستدام للموارد البحرية يشكل قاعدة أساسية لبناء سياسة بحرية فعالة، قادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتلوث البحري، والضغط المتزايد على الموارد الساحلية.
يعكس هذا اللقاء العلمي ببواسماعيل الديناميكية المتنامية للبحث البحري في الجزائر، ويؤكد أن المناطق البحرية المحمية لم تعد مجرد مفهوم بيئي، بل أصبحت أداة استراتيجية متكاملة تجمع بين العلم والتخطيط والتنمية، في سبيل حماية “الكوكب الأزرق” وضمان استدامة الثروات البحرية للأجيال القادمة.
رضوان.د