تسجّل الجزائر واحدًا من أعلى معدلات استهلاك الحليب في المنطقة، حيث يبلغ متوسط الاستهلاك السنوي نحو 145 لترًا للفرد، مقابل حوالي 90 لترًا كمعدل عالمي، وهو ما يعكس المكانة الحيوية التي يحتلها هذا المنتوج في النظام الغذائي اليومي للأسر الجزائرية، ويكشف في الوقت نفسه حجم الضغط المتزايد على منظومة الإنتاج الوطني.
هذا الطلب المرتفع، المتنامي بفعل النمو الديمغرافي وتوسع الاستهلاك الفردي، يضع قطاع الحليب أمام معادلة صعبة بين تلبية احتياجات السوق والحفاظ على استقرار الإنتاج المحلي، في ظل فجوة هيكلية مستمرة بين العرض والطلب.
وفي هذا السياق، تلجأ الجزائر إلى سياسة دعم الإنتاج الحيواني عبر الاستيراد المنتظم للأبقار الحلوب، حيث تستورد سنويًا حوالي 10 آلاف بقرة حلوب من النمسا وفق ما كشفت سفارة النمسا بالجزائر عبر حسابها الرسمي في “فيسبوك”.
ولا تقتصر هذه العملية على مجرد تغطية النقص، بل تُدرج ضمن استراتيجية فلاحية تهدف إلى تحسين جودة السلالات المحلية ورفع المردودية الفردية للبقرة الواحدة، بما يسمح بزيادة إنتاج الحليب على المستوى الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية على المدى المتوسط والطويل.
وتكتسي هذه السياسة أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة البنيوية لقطاع الحليب في الجزائر، الذي يعتمد بشكل كبير على توازنات دقيقة بين الإنتاج المحلي والاستيراد، سواء من حيث الأبقار أو الأعلاف أو حتى مسحوق الحليب المستخدم في الصناعة التحويلية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو سياسة استيراد الأبقار الحلوب من النمسا كأداة استراتيجية مزدوجة فهي من جهة تسعى إلى سد الفجوة الإنتاجية، ومن جهة أخرى تُعدّ استثمارًا طويل المدى في تحسين بنية القطيع الوطني.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..